الصفحــة الرئيسيــة arrow المنبــر الحــر arrow المناضل [رياض حسين القاضي] يحتفل بتهشيم جمجمة الصّعلوك المجرم (الطّالح) خائن الشّعب والوطن والأمانة
اليوم:   11 / 12 / 17 
الصفحــة الرئيسيــة
جبهة التحرير
مواقع إخبارية
المنبــر الحــر
المناضل [رياض حسين القاضي] يحتفل بتهشيم جمجمة الصّعلوك المجرم (الطّالح) خائن الشّعب والوطن والأمانة إطبع المقال ارسل عنوان هذه الصفحة لصديق
23 / 07 / 17

aburiad.jpg affffash_end_4_dez_2017.jpg التحرير نت/عدن/الطّائف/المنفئ الألماني:

يا (قوّة الله)..تباركت..وعلوت..

(خذوه..ف..غلّوه..ثمّ..الجحيم..صلوه)

صدق الله العظيم

***

(يوم أمس..كان عيدا وطنيّا)

[نحن]..(محتفلون)..و(العفافيش)..(مهتفلون)..ف..(موتوا..بغيضكم)..(موتوا)..

هنيئا (لك)..يا..أبانا..[الحسين القاضي] العدني

[قيادة حركة المعارضة اليمنيّة الوحدويّة الحرّة والمستقلّة]..وأسرة (التّحرير) نت يباشران منذ ظهيرة يوم أمس الأثنين المبارك الموافق 4 ديسمبر 2017م (أحتفالات تهشيم جمجمة المجرم الفاسد الخائن والعميل السعودي المزمن المدعو "علي عبدالله صالح" بالرّصاص الحي المبارك من عند الله)..على أيدي حلفائه (الحوثيّين) قرب العاصمة اليمنيّة الشّماليّة (صنعاء)..وتهنّئآن معا اليوم (كافّة أرواح كل شهداء الوطن اليمني)..و(جرحاه)..و(كل ضحايا العدوان السّعودي/الأماراتي النّجس والخسيس)..و(كافة مظاليم النّهب..والسّلب..والقهر..والخطف..والفساد..والأعتقالات.. والتّعذيب..والأخفاء القسري..والتّشريد..في كل الوطن اليمني)..و(المنافئ الأضطراريّة الأجنبيّة)..و(المهاجر الأختياريّة) ب(نهاية الصّعلوك السّنحاني الجاهل الوقح المتجبّر داخل الوطن المختطف) و(المستضلع دوما وأبدا بالعدو السّعودي) على (جماهير الشعب اليمني قاطبة) و(قواه الوطنيّة الثّورية الأصيلة كافّة) منذ أكثر من ثلث قرن..و(أخيرا) (سحقه)..و(كنسه نهائيّا)..من على (وجه الأرض اليمنيّة الطّاهرة) إلى الأبد..(بعد ثبوت خيانته للشّعب)..و(الوطن)..و(أجيال اليمن) قاطبة

(الحمدلله)..(الحمد لله)..(الحمد لله)

فرقعنا (رأس الطّالح)..بأيدي حلفائه (الحوثيّين)..ف(الحمد للّه)..[أوفينا] اليوم..[وعدنا]..و[عهدنا]..ل(روح والدنا الشّهيد) و(كل شهداء الوطن اليمني الشّرفاء الأحرار)..ياللا..(الخنزير) اللّي بعده..و(لن تنام أبدا..أعين الأنذال)

ولا عزاء..للمطايا والأذناب..أبدا..أبدا..أبدا

 إنتقمتم..ل[حسيننا]..ول(حسينكم)..شكرا (لكم)..شكرا (لكم)..شكرا (لكم)..يا (حوثيّين)..وحان وقت (التّطهير)..و(الفرز الوطني)..و(التّقييم الصّحيح)

***

في (التّفاصيل) اليوم..من باب (تذكير جماهير الشّعب اليمني)

قصّة (إختطاف) ثمّ (قتل) الرّمز الوطني البعثي الكبير الرّفيق (سلطان أمين القرشي) ب(أوامر سعوديّة)

أشهر سياسي يمني أخفته أجهزة المخابرات السعودية ونظام المخلوع عفاش

تنويه لازم : هذه (التّغريدات) ستتواصل على مدار الساعة مواكبة مع (الأنفجار اليمني)

(التحرير) نت - المنفئ الألماني - الخامسة فجر الثلاثاء 5 ديسمبر 2017م


الكرامة نيوز - صنعاء :

الموقع الناشر أطلق عام 2015م ولا يوجد تاريخ لنشر المقابلة فمعذرة

أشهر سياسي يمني أخفته اجهزة المخابرات السعودية ونظام المخلوع عفاش

متابعة وحوار أمين راجح :

“الجمهورية أو الموت” شعار رفعته مظاهرة عارمة في صنعاء عام 1967  استقلت به وقد اللجنة الثلاثية برئاسة رئيس وزراء السودان والفريق القائد العام للقوات المصرية رفضاً لرؤية بعض القوى حول الانسحاب إلى خارج العاصمة صنعاء تجنباً لانقضاض القوى الملكية والتقليد ية ومن يقف ورائها على الجمهورية أثر قرار القوات المصرية المساندة للثورة العودة إلى بلادها.. المظاهرة انصدمت بالأمن ووقع ضحايا من المواطنين ورجال الأمن وأفراد من القوات المصرية ورافقتها أحداث مؤلمة ومؤسفة.. وتحت ضغط شعبي أمر الرئيس السلال بتشكيل محكمة عسكرية للتحقيق في المتسببين بهذه الأحداث..

خلال جلسة المحاكمة وصل الرائد سلطان أمين القرشي إلى قاعة المحكمة كأحد المستمعين والمشاركة في الحوار واطفاء جذوة نيران الاحتلال.. وصادف ذلك عدم وجود مدعٍ عام لرفع الدعوى، فالجميع كانوا يبدون عاجزين عن القيام بمهمة المدعي.. حينها هتفت الجموع الحاضرة في داخل القاعة وخارجها باسم سلطان القرشي واصروا على أن يتولى الرائد سلطان هذه المهمة الصعبة..

كان القرشي عند مستوى المسئولية التاريخية والوطنية.. تحول من مستمع عادي في قاعة المحكمة إلى مدعٍ عام ألقى بمسئولية الأحداث المؤلمة على جهل قيادة السلطة التي سارعت إلى إصدار الأوامر بإطلاق النار مستخدمة ما وصفه بسلاح الجمهورية ضد الجمهورية.. حينها أكبر اليمنيون الحاضر منهم والغائب هذه الحكمة والحنكة القيادية ليصبح سلطان القرشي شخصية باتساع خارطة وطن وامتداد شعب..

سلطان القرشي شخصية استثنائية فذة جمعت بين البساطة والتحدي، بين شفقة رجل يقطع رحلته برفقة عائلته ليضمد جرح “حمار” وجرأة قيادي يقول كلمة “لا” صريحة مدوية في وجه رئيس دولة.. يبادر إلى اسعاف مخبر سري ظل يراقبه ويلاحقه طويلاً، يأخذه إلى منزله بعد تعثره وإصابته ويتحول هو وعائلته إلى فريق تمريضي ورعاية لتتغير بعدها حياة المخبر وليصبح رجل خير معروف.. يشتري منزلاً ليقيم فيه هو وأسرته، فيكتشف أن هناك امرأة تستأجر المنزل ولديها أطفال.. فما كان منه سوى أن طلب من المرأة أن تبقى في المنزل مجانا بدون دفع الإيجار لتربي أطفالها فبقت فيه حتى كبر أطفالها وتزوجوا دون مقابل..

ترى أي رجل هو الذي حاز شرفاً كهذا، وجميع صفات ذوي المروءة التي قل أن تجتمع في رجل واحد في زماننا.. إنه “سلطان أمين القرشي” المخفي قسرياً في زنازن الظلم والظلام منذ أكثر من 33 عاماً..

لذا كان حق علينا أن نعير هذه الشخصية النبيلة التفاتة إكبار وتحية تقدير لها حيث ما تكون.. حتى لو اقتصر ذلك على لقاءات مع من ترك فيهم رائحته وشذاه من أفراد عائلته والمقربين منه.. واخترنا أن تكون البداية من ظله الذي اقترن به في وجودة، وما زال يلاحقه حتى صار في متاهات الغيب وغموض الغياب.. انها ابنته ابتسام أكبر ابناءه وأكثرهم قرباً منه.. رغم أنهما افترقا وهي ما زالت في ربيع الطفولة لكنها تحتفظ بتفاصيل تثير الدهشة والإعجاب..

حين كان مسجوناً رفض الخروج من السجن حتى يفرج عن جميع المعتقلين وحين صار مسؤولاً أفرج عن جميع المعتقلين لأن الرئيس أخرج قريباً له من المعتقل

قالالشارع أشرف لي من وزارة التموين فأعتقلوه وحول السجن إلى مسرح فأثار غضب محمد خميس عنه

سجنه الإرياني لأنه أفرج عن المعتقلين دون توجيه منه وأعتقله الحمدي لأنه طالب بإيقاف التدخل السعودي في اليمن وقبض عليه الغشمي لأنه طالب بإنتخابات حرة وغيبه صالح إلى الآن

> معروف أنه تم اعتقال والدكم في 20 فبراير 1978م، ومن حينه لا يزال مصيره مجهولاً، السؤال هل تعرض والدكم للاعتقال سابقاً أي قبل اعتقال 1978م والذي كان في عهد الرئيس أحمد الغشمي؟

< ­كان أول اعتقال للوالد أيام الرئيس عبد الرحمن الارياني.. سجن بالقلعة هو وجار الله عمر وقد تم اعتقاله في تعز وأرسل إلى صنعاء.. بقي في سجن القلعة فترة وبعد ذلك جاء أمر بإطلاق سلطان القرشي فرفض الخروج من السجن مالم يخرج معه جميع المعتقلين من أصدقائه وغيرهم من الذين تم اعتقالهم لأسباب مماثلة لأسباب أعتقال والدي.

ليش الإمام باقي؟!

> ما سبب اعتقال سلطان القرشي أيام الرئيس الإرياني؟

< بسبب شجاعته ومواقفه العادلة ففي إحدى المرات تم اعتقال مجموعة من الشباب والأشخاص وكان من بين المعتقلين مالك الإرياني كانت والدته من بيت الارياني كما حكى لي فذهبت أم مالك إلى الرئيس عبدالرحمن الارياني وبكت أمامه وطلبت منه يخرِّج ولدها فاتصل الرئيس بالوالد وقال له خرِّج مالك من السجن أمه ازعجتنا فرفض إخراجه لوحده وقام بإخراج جميع المساجين الذين سجنوا مع مالك لنفس السبب لقد كان الوالد يرى أن جميع أمهات المسجونين يبكين أولادهن وليس أم مالك وحدها، فقام بإخراج الجميع وقد خاطب الرئيس الإرياني بقوله “ليش الإمام باقي”.. هذه العبارة أزعجت الرئيس الإرياني، بالإضافة إلى إخراج المسجونين بدون أمر أيضاً سبب آخر لاستفزاز الرئيس الارياني فأمر بحبسه في سجن القلعة، وقد حدثني الأخ/ مالك الإرياني بهذه الواقعة وقال لي أن والدي خاطب المساجين قائلاً: “اخرجوا بفضل أمك يا مالك الارياني، أو بفضل أم مالك الإرياني..”

وزير يقدم استقالته

> هل تعرض سلطان القرشي للاعتقال أثناء حكم الرئيس إبراهيم الحمدي؟

< نعم.. اعتقل في فترة حكم الرئيس الحمدي وسجن لمدة خمسين يوماً في سجن القلعة أيضاً ومن أهم الأسباب التي أدت إلى اعتقاله أيام الرئيس الحمدي قيامه بتقديم استقالته من الوزارة حيث كان وزيراً للتموين وفور استقالته أنزل بياناً طالب فيه الرئيس بغربلة الأمن الوطني من العناصر الفاسدة وطلب تحديد مسار واضح يبين علاقة اليمن بالسعودية وإيقاف تدخل السعودية في شئون اليمن.. كان وطنياً.. شجاعاً.. صريحاً.. صادقاً مع نفسه ووطنه لدرجة أنه قال في البيان: “الشارع أشرف لي من البقاء في وزارة التموين”

تلك الشجاعة والوطنية والصراحة جعلت الرئيس الحمدي يشعر وكان أبي متحدياً ورافضاً للعمل فصدرت أوامر بحبسه هو وعبد الوهاب محمود.

سجنه الحمدي فأحبه

> هل كان والدكم يحمل كرهاً للرئيس إبراهيم الحمدي لأنه قام بإعتقاله؟

< رغم أنه حبسه لكنه كان يحب الرئيس الحمدي كثيراً وأذكر أنه بعد أن قابل الرئيس الغشمي  في اليوم الثاني من الرئاسة ترحم أبي على الحمدي.. وقال الحمدي كان رجل سياسة ويفهم ماذا يريد الشعب.. هذا قبيلي لا يفهم ماذا يريد.. أبي كان دائماً يقول: الحمدي متواضع لدرجة أنه سوف يعزمك على أي حاجة غداء كان بسيطاً.. لا يتكلف.. إنسان متواضع ويقبل النصح وقد خاطبه أبي ذات يوم بقوله: “إذا كنت بعيداً من السعودية فأنت قريباً منا.. وإذا كانت قريب من السعودية فأنت بعيد عنا..” فلم يغضب الحمدي..

> هل كانوا يسمحون لكم بزيارته وهو في السجن؟

< كل يوم كنت أخذ الصبوح وأصطبح معه بالسجن قبل أن أذهب إلى المدرسة وكان عمري حينها 12عاماً تقريباً.. وكنت أدرس بالصف الخامس ثم أعود من المدرسة إلى البيت وأخذ الغداء لأبي إلى السجن.

> كيف كانت معنويات الوالد وهو بالسجن؟

< كان الوالد عندما يدخل السجن يعتبره وكأنه بيته الثاني.. أذكر في إحدى زياراتي له وهو مسجون أيام الحمدي كان يقول لي: “أنا مرتاح يا أبتسام بالسجن.. شوفي الشِّبشب أمام الحمام والمنشفة معلقة مكانها –لأن الشيء الذي كان يزعجه في البيت عندما لا يجد الشبشب (الحذاء) أمام الحمام- وكان يقول: شوفي يا ابتسام المنظر جميل وصنعاء كأنها عروسة ونحن نشاهدها من هنا –يقصد من داخل السجن- كان يجعل من السجن قصر وحديقة وهذا ما كان يغضب (محمد خميس) ويزيد من حقده تجاه الوالد.

 أذكر في اليوم الثاني من اعتقاله أحضرت له الصبوح إلى داخل السجن كان يبتسم ويقول: “يا ابتسام أنا أعرف أرقص صنعاني..” كان يجعل من السجن مسرح وملعب وسينما.

> هل كنت تشعرين بالخوف من العسكر وأنت تذهبين وتعودين من وإلى السجن كونك لا تزالين طفلة في الصف الخامس الابتدائي؟

< عندما كنت أزور أبي وهو بالسجن كنت أشعر بالسعادة.. لم أكن أخاف من العسكر سوى أحدهم كان يدعى (الحافي).. لا زلت أذكر صورته.. كان أطول واحد بين العسكر عديم الرحمة.. كنت عندما أراه أخاف جداً، وفي إحدى الزيارات لاحظ أبي علامات الخوف على وجهي  فذكره بخير وقال أنه أطيب واحد وحكا لي قصة قصيرة بينه وبين هذا (الحافي)، فبعد حبس أبي كان عنده أمر أن يقيد أبي بالأيدي والأقدام، أحضر الحافي معه القيد وأول ما أقترب من أبي قرأ له بعض الآيات القرآنية (لا أذكرها).. فبكى الحافي ودمعت عيناه ورفض أن يقيده وأخذ القيد بيده ومشى وترك أبي بدون قيد  في سجنه.

نجوم السماء أقرب لهم

> هل كنت تشعرين بالحزن وأبوك بالسجن؟

< تراكم الحزن بعد أن طالت فترة سجن أبي، وفي أحدى الأيام ذهبت إلى المدرسة وأني حزينة جداً.. كنت أبكي عندما أفارق الوالد وهو بالسجن لا يستطيع الخروج لدرجة أن إحدى صديقاتي في المدرسة وهي (عذبة عذبان) تأثرت عندما رأتني حزينة، فقالت لأمها (لو شفتي ابتسام كيف أصبح حالها بعد أن سُجن أبوها).. الأم تأثرت فطلبت من زوجها بحكم علاقته (بمحمد خميس) أن يفرج عن أبي لكن محمد خميس رد بقوله: “نجوم السماء أقرب لهم من أن يخرج أو يرى أولاده لأن سلطان يعتبر السجن بيته وما يؤلمه إلا أن نحرمه من أسرته..” كنت أقول لـ (محمد إبراهيم الحمدي) أبوك ما شخرجش أبي من السجن، وكذلك (بنت عبدالله الحمدي) ونحن ندرس بالمدرسة الأهلية بصف خامس كنت حزينة على فراق أبي رغم ذلك لم أكن أحقد عليهم وظلَّت صداقتنا إلى أن خرج الوالد لأن الوالد كان يربينا على عدم الحقد ومقابلة السيئة بالحسنة حتى على مستوى البيت (نحن الإخوة والأخوات) كانت إذا اشتكت إليه واحدة منا من اختها يقول لها قولي لها شكراً..

عسكري يعتقل بطلاً

> ماذا عن اعتقال والدكم سلطان القرشي أيام الرئيس الغشمي؟ هل تذكرين كيف وأين تم الاعتقال؟

< في يوم 20 فبراير 1978م كان الوالد (مقيِّل) وكان عنده عدد من الأهل والأصدقاء مخزنين بالديوان.. كالعادة كان يقول لِّي يا ابتسام جيبي الماء.. جيبي الشاي وأمي تقول  له: “ابنتك كبرت” قال: سيبيها تتعرف بالناس سيأتي يوم احتبس وسوف تدافع عني.. أنا لا أريد أن أذلها.. أريدها تعرف ماذا يدور.. كانت تقول له أمي: “مو معاك رجال” ورد: أيوه معي رجَّال ويهمس سراً ويقول لي “اوبهي تصدقي”.. كان يعطيني الثقة بنفسي.. كان  يعطيني مفتاح السيارة ويقول تعلمي السواقة على شان تكوني توصلي اخوانك أنا ممكن يحصل لي حاجة وكأنه يحس أنه سوف يعتقل في ذلك اليوم ولن يرى أسرته وأولاده مرة ثانية.

في ذلك اليوم أذكر كان من الموجودين طه نور الدين الله يرحمه ومحمد عقلان الشيباني الله يرحمه وعبد القوي ومن الأهل عبد القادر أحمد صالح وجدي وناس كثير (مقيلين)، وفي تمام الساعة السادسة إلا عشر دقائق دخل واحد وقال لي (أين الوالد؟) قلت أكيد واحد من أصحابه فقلت له موجود.. أتفضل فدخل وقال تعال يا والد أشتي أكلمك.. قله: اتفضل.. قله جاوب.. أنت صدمت بالسيارة.. فجاء على أنه الوالد صدم –فظن الجالسين أن القضية قضية مرور- وقال له الوالد أتصل وتأكد من رقم السيارة وخرج إلى عند البوابة فأخرج له ورقة فيها أمر !! قال له الوالد: لماذا لا تقلي من أول- جاء من الأمن الوطني- كانت تلك آخر لحظة أشاهد فيها الوالد.. خرج وأنا أتابعه وهو يقول: يا ابتسام قولي للوالدة أننا ذاهب الأمن الوطني..  وطلع بالسيارة حق محمد طربوش وهو يسوقها.

كنت حينها في الصف الثاني الاعدادي وعمري -15 سنة- فدخلت أذاكر فقد كان عندي اختبار، (في ذلك اليوم وكنت قبل الظهر عندما وصلت البيت كان الوالد ينتظرني بالنافذة وأول ما دخلت قال: (كيف الامتحان؟!) كان يهمه أن نكون متعلمين وأن نواصل التعليم إلى جامعة عين شمس بالقاهرة.. المهم مرت الدقائق وأذن المغرب طبعاً الوالد كان بعد المغرب يدخل الغرفة وفي ذلك اليوم لم يدخل وعندما أتأخر سألت الوالدة عنه فقلت لها أنه بالأمن الوطني.

> هل كان يعرف الوالد أنه سيعتقل في ذلك اليوم؟

< قبل أن يعتقل الوالد كان يقول أنا باعتقل هذه الأيام لأننا قابلت الغشمي وأقترح أنه سيعمل مجلس شعب تأسيسي عن طريق التعيين من قبله وأنا اقترحت أن لا يكون المجلس بتعيين منه، وطلبت أن يكون عن طريق الترشيح والانتخاب من المواطنين وقلت للرئيس الغشمي إذا عينت فأنا سوف أنسحب.. وأضاف: حسيت أن الرئيس الغشمي ما أعجبه الرأي ولم يرتاح لكلامي.. شعر وكأننا أفرض رأيي (ثم واصل الوالد مازحاً) “هيا طرفوا لي فرش وكمبل” عن طريق الضحك.. كان يحس ويهيئ نفسه ويمهد لنا حتى لا تكون الصدمة قوية علينا.. وبالفعل اعتقل ومنذ ذلك اليوم ونحن نبحث عنه.

> ألا توجد أسباب أخرى لاعتقاله؟ (السؤال موجه للأخ/ فؤاد المقطري زوج إبتسام)؟

< هناك أسباب أخرى تراكمية كونه من مؤسسي الجبهة الوطنية الديمقراطية وكانت تضم عدداً من الأحزاب والجبهات مثل حزب الطليعة الشعبية والحزب الديمقراطي وغيرها وكان سلطان أحد أقطاب الحركة الوطنية ومن قادتها المعارضين في تلك الفترة.. كان يطالب بإصلاح الأوضاع في البلاد، وكانت الحركة تنزل بيانات وهذا هو سبب اعتقاله بالإضافة إلى عدم رضوخه لتعيينه في مجلس الشعب أيام الغشمي طبعاً، لذلك تم انزال منشور مدسوس يسيء للقيادة السياسية ويستفزها رغم أن سلطان القرشي كان يحمل مبادئ وأخلاقاً أسمى مما قيل وما تضمنه المنشور، فطلبوا منه أن يعد منشوراً مضاداً  للمنشور السابق وتكذيبه، ولكنه اعتذر وأصر على عدم مسئوليته أو علاقته بما يدور حول ذلك المنشور قال: “كيف أصدر بياناً أو منشوراً ضد منشور أنا أصلاً لم أنزله وليس لي أي علاقة به”.. ذلك التصرف مكن القوى المعادية بأن تركز وتحرض على شخصية سلطان القرشي مما أدى إلى اعتقاله من قبل الأمن الوطني أيام العقيد محمد خميس في فترة حكم الرئيس الغشمي في 20 نوفمبر 1978م أخذوه من بين أولاده السبعة وزوجته وأودعوه في زنزانة انفرادية في سجن حنظل..

> استاذة ابتسام.. هل قمت بزيارة والدك سلطان القرشي في سجن حنظل كما كنت تزورينه أثناء حبسه أيام الرئيس الحمدي؟

< في صباح اليوم الثاني من اعتقال الوالد أخذت الأكل- مثل كل مرة- أني والسواق حق الوالد أسمه عبادي، وهو شاب من أبناء منطقة آنس كان يعطف عليه الوالد وعلمه السواقة وكان يسكن عندنا وكأنه واحد من الأسرة، ركبنا السيارة وأول ما وصلنا الأمن (زنازن حنظل) طلبت من الحارس أن أدخل الصبوح.. فقال: لمن؟! قلت له: للذي اعتقلوه بالمغرب.. قال: الذي شعره أبيض؟! قلت له نعم.. أنه أبي.. بادخل له الأكل وباصطبح معه.. افتكرت الأمور مثل زياراتي السابقة أيام الرئيس الحمدي.. قال: با استأذن لكم المدير يقصد العتمي أو محمد خميس.. ذهب ثم رجع بشكل آخر وكانت صورته مقلوبة وكأنه عوقب كونه اعترف واخبرنا أن أبي في الداخل.. فعاد وقال: أنه غير موجود! قلت له أنت قلت الآن قبل دقائق أنه داخل السجن، فأنكر كلامه فبقى الصبوح كما هو وتوجهت إلى المدرسة كي أختبر.

الغداء لم يصل

> هل عدتي إلى السجن بعد خروجك من المدرسة؟

< بعد أن أكملت الاختبار عدت إلى البيت فأخبرت الوالدة بما حدث بالصباح فقالت لماذا لا تذهبوا إلى عبد الله عبد العالم ليتصل بالغشمي لنعرف أين الوالد بالضبط لنوصل له الأكل، وبالفعل جهزنا الغداء وأخذته معي إلى منزل عبد الله عبد العالم وبعد أن جاء الموكب طلعت منزل عبد الله عبد العالم والأكل بيدي فقال: اجلسي اتغدي! قلت له با اتغدى مع أبي ثم حكيت له أمر اعتقاله وطلبت منه أن يتصل بالرئيس الغشمي لمعرفة أين ابي، فقام يرفع سماعة التلفون واتصل بالغشمي وقله: “بيت القرشي يسألوا عن أبوهم”.. كان يتصل واني أسمع صوته نهاية القاعة يصيح ثم عاد إليَّ عبد الله عبد العالم وقال: “يا ابتسام روحي وزارة الداخلية عند محسن اليوسفي.. الخبر عنده اعتقد أنهم أخذوه من السجن إلى هناك”.. ذهبت إلى هناك وأول ما سألناه عن الوالد رد: “قد لي من وجهه سنة” ومن ذلك اليوم ونحن نبحث عن الوالد وننتظره بكل لحظة..

> هل واصلت البحث عن والدك بعد مقتل الرئيس الغشمي؟

< بعد مقتل الغشمي طرح مجلس الشعب رسالة موقعة من أربعين عضواً لمناقشة قضية المخفيين، لم يكن أبي وحده مخفياً سياسياً بعض رفاقه كانوا معه أمثال عبد العزيز عون، علي خان، علي مثنى جبران، عبد الوارث عبد الكريم، طه فوزي، ومن سبقهم أمثال المناضل علي قناف زهرة.. كان أول الموقعين على الرسالة يوسف الشحاري، رائد النضال وهو(رجل بسيط مثل الوالد.. رجل مواقف يتأثر في مثل هذه القضايا.. كان يراني أتردد على المجلس أتابع وأبحث عن أبي فتدمع عيناه..) كنت منفعلة ومنهارة كنت با أجنن أريد أشوف أبي.. لدرجة أنه حدث موقف بيني وبين المقالح مرة أخرى في مجلسه بالبيت وكنت أصرخ لا شعورياً..

المقالح يستقيل

> ماذا قلت له؟

< أمام الجميع قلت له والحاضرين لماذا جالسين هنا أيش عملكم.. أريد أعرف أين أبي هل هو حي أم ميت، وأني على يقين على أنه حي يرزق.. كنت أصرخ هل مشاهدتي لأبي حرام أم جريمة؟ لماذا الرفض إذا كانت إسرائيل تسمح للفلسطينيين يزوروا أهاليهم السجناء.. فقال المقالح: “ما نقدرش” فقلت له: أجلسوا في بيوتكم، وقلت له: من قال “أن الصمت عار” وقال “سنظل نحفر في الجدار” فتأثر وقدم استقالته ورفض العضوية في مجلس الشعب.. أذكر كان موجود أحمد قاسم دماج وغيره.. بكيت والذي أبكاني أكثر أب المعتقل (علي خان) المعتقل مع أبي كان يقول أشتي  أشوف ابني وأعطي له هذا (الكوت) حتى لا يبرد  كان إنساناً بسيطاً يتكلم ويبكي في المجلس وأبكى الجميع وكان موجود عبد الله الصقل الرجل التهامي المتواضع صاحب جريدة السلام قلنا من حقنا نزور المعتقلين.. كنت أنا وأب المعتقل علي خان وأب المعتقل علي مثنى جبران وأب المخفي عبد العزيز عون رجل يخاف الله، وأذكر أن أبي كان لا يخاف أحداً بقدر ما كان يخاف من الصقيل كان إذا جاء البيت يخاف الوالد ويقول أكيد هناك مظلوم ما دام زارنا عبد الله الصيقل.

وثيقة ترعب السعودية

> هل عدت مرة أخرى إلى سجن حنظل للبحث عن أبيك؟

< لم أعد إلى هناك إلا بعد ما استلمت آخر رسالة بريد من الوالد تبين أنه مسجون هناك ذهبت وقابلت العتمي:قلت له أشتي أشوف أبي قال أبيك مش هانا..  فقلت له إلا هانا بالأمن الوطني.. قال أبيك بعدن قلت له أصدقك وأكذب أبي.. قال روحي شوفيه بعدن.. نفس ما كان يقوله محمد خميس.

> لماذا كان يقال لك أن أباك بعدن؟

< لأن الوالد أرسل إلى عدن على شان يوقع وثيقة فصائل العمل الوطني بين الشطرين أيام الرئيس الحمدي، وهذا اللي جنن السعودية، كان ذلك تقريباً في 5 فبراير 1975م ثم عاد في 12 يناير 1978 أي قبل اعتقاله بـ (38 يوماً) لاستكمال ذلك الحدث بطريقة سرية إلى عدن لذلك كانوا يقولون في عدن.

> ماذا كانت تمثل وثيقة العمل الوطني؟

< كانت تمثل اتفاقية التوحيد بين فصائل اليسار في الشطر الشمالي من الوطن والتنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية في الشطر الجنوبي من الوطن وكانت تضم الاتفاقية التنظيم السياسي الموحد (ويمثله عبد الفتاح اسماعيل، علي ناصر محمد)، حزب العمل اليمني ويمثله (عبد الباري طاهر وعبد الواحد غالب أحمد)، حزب اتحاد الشعب اليمني  ويمثله (عبد الله صالح عبده، محمد عبد ربه السلامي)، الحزب الديمقراطي الثوري اليمني ويمثله (جار الله عمر، سلطان أحمد عمر) بالإضافة إلى حزب الطليعة الشعبية ومنظمة المقاومين الثوريين.

عنبسر

> هل كان لمشائخ الحجرية دور يذكر لمتابعة قضية اعتقال القرشي؟

< يرد فؤاد المقطري.. لقد ذهب الشيخ/ محمد أمين القرشي ومجموعة من مشائخ الحجرية إلى منزل الشيخ/ عبد الله بن حسين الأحمر بالحصبة للمطالبة بإطلاق سلطان القرشي في 1978م فقال لهم (عنبسر) ولا عمل شيئاً، بالرغم أنه كان قادراً على إطلاقه وإخراجه كونه مسك الدولة بعد مقتل الغشمي أي في فترة عبد الكريم العرشي كانت الدولة بأيديهم لكنه لم يعمل شيئاً.

حزبية قاسم سلام

> ماذا عن قاسم سلام، كونه من نفس منطقة الوالد وله علاقة بالدولة؟

< في فترة اعتقال البعثيين وعند قدومه من العراق نصحنا أصدقاء الوالد من الذهاب إليه.. ذهبنا وكلنا أمل وتمكنا من مقابلته بعد صعوبة شديدة طرحت عليه الموضوع وقلت له لماذا لا تطرح اسم الوالد من ضمن الأسماء التي ستقدم لعلي عبد الله صالح حيث وأننا من 1978م لم نره فرد لو كان معانا بالحزب كنت با خرجه وكان خرج فلوس قلت له اني أكبر من فلوسك لأنه وحزبه كانوا متعودين على ذلك.. أخذ المعونات من الآخرين.

مانديلا اليمن

> هل طرح ملف سلطان القرشي على جهات خارجية إنسانية لمساعدتكم في البحث عن الوالد؟

< منظمة العفو الدولية قابلناها في نهاية 1978م كانوا كلما جاءوا إلى اليمن نقابلهم وطرحنا لهم ملف الوالد ويقولون لنا أن الرئيس علي عبد الله صالح مصر ان هؤلاء المخفيين انتهوا في عهد الرئيس أحمد الغشمي.. قلت لهم أن أبي لا يزال موجوداً ومعتقلاً إلى الآن فطلبوا الدليل وكان الدليل الرسائل التي تصل من الوالد.. طرحنا الرسائل على المنظمة والتي كانت تصل إلينا من الوالد في عهد علي عبدالله صالح لتثبت أن الوالد لا يزال على قيد الحياة والتي كانت آخرها مرسلة إلى عبد السلام صبرة وموجهة لناس مسئولين في عهد علي عبد الله صالح في تاريخ 12 اكتوبر 1978م كانت التقارير تطلع بالاسم شبه سنوية عن المعتقلين والمخفيين من قبل المنظمة الحقوقية، وأذكر في إحدى المقابلات مع رئيس المنظمة كانت موجودة أمة العليم السوسوة وزيرة حقوق الإنسان، وملكي زوجة علي سالم البيض قال قضية العقيد القرشي نطرحها دائماً على مجلس القضاء العالي رغم ذلك لا نحصل على أي معلومة.. ثم قال لي مثلما كان (ماندلا) في افريقيا سيكون (القرشي) في اليمن وكأنه يريد منا الصبر فقلت له (ماندلا) كان أقاربه يزورونه ولكن نحن لا نعلم أين هو..

سجين يكشف حقيقة التعذيب

> هل كان الوالد يعذب وهو بالسجن؟!

< بالثمانينات بعدما خرج عبد الرحمن الخالدي- طيار من حق المناطق الوسطى-  من المعتقل رحت أزوره (وهكذا كنت عندما أسمع أي واحد يخرج من السجن أروح أزوره وأسأل عن الوالد)، هو أيضاً عبدالرحمن من أول ما خرج كان يقول ارسلوا لي ابتسام أشتي أشوفها.. كان يعرفنا وصلت منزله وأول ما دخلت عليه وجدته ممدداً فوق سرير وهو متعب رغم صغر سنه.. كان لونه مثل البرتقالة أصفر لعدم تعرضه للشمس ولقلة الأكل في السجن وأول ما دخلت قال: شوفي يا ابتسام ماذا جرى لي بعدما أخرجوا الوالد من السجن (يقصد أبي) كان الوالد وهو معي يبعث فيَّ الأمل ويخلق فيَّ الصبر كان إذا قدموا لنا فول عفن يحاول سلطان يطبخه بأجمل العبارات وهو يقول: تذكر حق ابتسام الفول مع الثومة والبهارات و… و… ونبقى نأكل ذلك الفول البارد الرديء على عرف وخيال الفول حقك.. هكذا عوَّدنا الوالد ولكن بعدما خرج لم أكن أذوق الأكل إلا نادراً.. (كان يتحدث معي ويبكي وهو يتذكر أيام السجن التي عاشها مع الوالد قبل أن يبعدوه عنه)..

تتابع ابتسام الحديث وهي تبكي لقد قال لي عبد الرحمن: “كنا في زنزانة متر في متر لا تكاد تكفينا جلوساً.. كنت إذا أردت أنام يبقى سلطان واقفاً وعندما يريد أن ينام هو أقف أنا لينام قضيناها سنوات”.. (ثم تواصل ابتسام) الله يرحمه اتخلصوا منه فيما بعد تقصد عبد الرحمن الخالدي بحادث طيارة.

أمن صالح يداهم منزل أسرة القرشي

> هل تعرضتم لأي مضايقات أو تهديدات  بعد اعتقال سلطان القرشي سواءاً في فترة الرئيس الغشمي أو علي عبد الله صالح؟

< يجيب فؤاد المقطري وزوجته ابتسام في 1982م أي بعد اعتقال سلطان بأربع سنوات في عهد علي عبد الله صالح ولأسباب مجهولة تم مهاجمة منزل سلطان القرشي فتشوا المنزل وقاموا باعتقال شقيقي وضاح كي يدلهم على بيتنا كنا متزوجين وساكنين بالحصبة وهم بباب البلقة شارع الزبيري طبعاً وضاح توههم.. لم يدلهم على البيت فأخذوا واحداً بعدما سألوا عن معاريفنا أسمه محمد عبد المولى وأوصلهم إلى بيتنا.

أما نحن فقد كانت عندنا اخبار باحتمال مداهمة المنزل لذلك قمنا بحرق كل الأوراق –كمية كبير من الاوراق- كنا نحرقها بالحمام ثم نشغل (الدرنيش) لشفطها إلى المجاري وإلا كنا ما تخارجنا لأنه  في تلك الفترة اعتقلوا ناس نعرفهم المهم داهمونا وفتشوا المنزل حقنا فلم يجدوا شيئاً يقول فؤاد: فأخذونا بالسيارة حق الأمن وعلى الطريق جزعت أخذ وضاح لأعرف ماذا طرحوا عليه.. وعلى شأن ما تجلس أخته خائف.

الهجرة إلى عدن

> وهل استمرت محاصرة منزلكم ومنزل أبيك سلطان؟

< جلسنا محاصرين بيتي وبيت أبي.. كانوا يقولوا لإخواني إذا تريدوا المدرسة بانوديكم.. لم أحتمل الموقف، فلبست شرشف واحدة صنعانية كانت بالدور الأعلى وخرجت إلى عند علي مقبل غثيم عضو رئاسة مجلس الشعب، وكان مستشار بالأمن السياسي كان يحترم الوالد ولديه علاقة معه صرخت وقلت له اتوقعوا أننا سنكون قنابل وباتنفجر في بيوتكم أنتم وعلي عبد الله صالح.. لماذا تعملوا بنا هذا العمل.. أبي بالمعتقل ولا نعرف أين هو وأخي وزوجي أخذتموهم والمنزل محاصر حتى أخواتي لا يذهبون إلى المدرسة لماذا كل هذا؟!.. فتأثر وزعل وأطلقوهم بعدما أتصل بشلاش.. أدركنا خطر التركيز علينا وأننا مراقبون فاتجهنا بعدها إلى عدن..

> من قام باستقبالكم بعدن؟

< عمي عبد القادر أمين والدكتور نصر أمين.. قوبلنا بعدن بحفاوة وأعطونا بيت من الدولة (علي ناصر محمد، جار الله عمر) بالمعلا.. جلسنا فيها ودرسنا إلى عام 1990م.. أخواني طلعوا بعد الوحدة أما أني خرجت في عام 1988م إلى منزل زوجي بتعز رغم ذلك كان الخوف مستمراً.

شهادة للتاريخ

> هل توقفت متابعتكم لملف سلطان القرشي في عهد الرئيس صالح؟

< في إحدى المرات قابلت عبد العزيز عبد الغني في جامعة صنعاء وكان بجانبه المقالح وهم نازلون الدرج فرحانين فقلت له تطلع وزارة وتزلج وزارة ومصير أبي مجهول.. الآن عبد الله الأصنج يحاكم لماذا لا يحاكم سلطان القرشي مثل غيره.. قال: “يا ابتسام عبد الله الأصنج يحاكم لكن سلطان أشرف الناس من با يحاكمه”.. قلت له هل هذا هو جزاء الإنسان الوطني الشريف عندكم؟! قال: “روحي وأجيتي غداً إلى البيت”.. أجيت اليوم الثاني إلى بيت عبد العزيز عبد الغني وقابلني وتحدث معي والدمع في عيني,, وأنا هنا أذكر هذا اللقاء لأول مرة للتاريخ حيث قال: هذا الرجل مجرم يقصد علي عبد الله صالح قتل الحمدي، ونحن كان عندنا فكرة أن الغشمي هو من قتل الحمدي، ثم واصل وقال: “أفقدي الأمل بأبيك، قد قتل الحمدي وهو رئيس أيش تتوقعي منه..” قلت له أبي كان جالس بالبيت ولا معه شيء ولم يعمل حاجة وعلي عبد الله صالح ما كان يعرفه.. أذكر هذا للتاريخ ولم أذكره من قبل خوفاً على حياة عبد العزيز عبد الغني.

صالح يتعامس

> لماذا لم تطرحوا قضية القرشي على علي سالم البيض بعد الوحدة؟

< وصلت إلى علي سالم البيض في صنعاء بعد الوحدة.. كان موجود في اجتماع موسع.. أذكر كنت أنا وآسيا عبد الفتاح إسماعيل فقام علي سالم البيض يرحب بنا ويقول أنتم بناتي فقلت له أني بنت سلطان القرشي وألقيت رسالة اتفاعلوا ناس حقوقيين رغم ذلك لم يعمل لنا شيء علي سالم البيض وكل ما عمله كلم علي عبد الله صالح.

أيضاً: علي عبد الله السلال قابلته بالصدفة في رومانيا سنة 1992م سألته عن الوالد فذكر لي أنه دائماً في الاعياد الدينية والوطنية يبعثون ببرقيات للرئيس بخصوص المعتقلين وقد رد في إحدى المرات الرئيس علي عبد الله صالح قائلاً: “هؤلاء أبناء القرشي يطالبونا بأبوهم.. أنا لا أدري حاجة عن أبيهم يشتوا أبوهم مني!!” ثم قال: “ولا قدرنا نعطيهم شيء..” قال: “هؤلاء الأسرة الوحيدة الذي رفضوا يخبروا أي شيء.. يريدون أبوهم..”.

صالح مش فاضي

> هل ذهبتم إلى الرئيس علي عبد الله صالح مباشرةً للمراجعة عن أبيكم المعتقل؟

< ذهبنا مرة إلى البيت التي كانت جنب مصنع الغزل والنسيج في صنعاء أني وأخي وضاح فرفض المقابلة.. العسكري رفض قال الحارس: “شوفوا أذوكم عقلاء لهم من شهر ما قدروش يقابلوا الرئيس.. هات ورقة وأمشي لك.. علي عبدالله صالح مش فاضي لهذه الهدرة” وأذكر مرة إسماعيل الوزير من المتعاطفين مع قضية سلطان القرشي عمل عريضة طلب فيها من الرئيس علي عبدالله صالح أن يعمل حل لقضية المخفيين قسراً، لكن دون جدوى.. أيضاً البردوني ذهبنا إلى منزله أنا وفؤاد في باب السباح ومعانا عبد الله الصيقل قال ولا يهمكم باعمل جهدي لطرح القضية على الرئيس علي عبدالله صالح ولم نصل إلى نتيجة.. لم نترك أحد إلا ذهبنا إليه حسين العرشي، علي لطف الثور، أحمد الرحومي، حسين الدفعي، عبده علي عثمان، يوسف الشحاري وغيرهم رغم ذلك لم نيأس.. الوالد كان يقول لنا: “أنا بعدي رجال، لو أستوى بي شيء با يقف الجميع معي”.. يقصد جميع الشرفاء والأصدقاء في الدولة ولكن بعد اعتقاله لم يقف معانا إلا القليل أمثال عبد الله الصيقل.. من المتعاونين معنا من الدرجة الأولى.. بذل مجهود يستحق عليه الشكر والثناء ولن ننسى له ذلك الجميل.. لم يقف مع أسرة سلطان فحسب بل مع كل الناس الذين لديهم مشاكل.. ناضل معانا من زمان من أيام محمد خميس إلى أيام علي عبدالله صالح.. كنا نروح له  أني وفؤاد إلى البيت ونأخذه معانا بالسيارة ويقول يالله با نتوجه مكان معين… وكل يوم مكان.

> هل تعتقدين أن سلطان لا يزال في سجن حنظل إلى اليوم؟

< يرد فؤاد المقطري جاءت أخبار قبل الثورة الشبابية أنهم محبوسون داخل القصر الجمهوري بالسبعين والمسئول عنهم علي عبدالله صالح وعلي محسن وقد نقلوا إلى هناك بعد حركة الناصريين عام 1978م.. المسجونون الذين بعدهم وجدوا أسماءهم مكتوبة على الزنزانة وبينهم سلطان القرشي أمثال عبد الرحمن مهيوب وعبدالواحد هواش وقد أخبرونا بذلك.

سلطان أمين القرشي في سطور

> مثقف ومناضل ورجل دولة وشخصية أمنية وسياسي من الطراز الأول وقبل ذلك وبعده إنسان.

> ولد عام 1938م في قرية بين المساجد منطقة القريشة بالحجرية محافظة تعز ودرس المرحلتين الابتدائية والمتوسطة في عدن.

> كان مؤهلاً في زمن نادراً ما يوجد فيه أصحاب المؤهلات حيث درس الثانوية في مصر قبل الثورة وحصل على ليسانس من كلية الشرطة في القاهرة عام 1963 برتبة ملازم ثاني والتحق في العمل بوزارة الداخلية حتى وصلت ترقيته إلى رتبة عقيد.

> التحق بالعمل في وزارة الداخلية وكان مسوولاً عن المخابرات العامة في محافظة تعز وشكل مجموعة من الفصائل الأخرى نواة الكفاح المسلح لتحرير الجنوب.

> في عام 1967 عين مديراً للاستخبارات العسكرية ثم رئيساً لجهاز الأمن الوطني فوكيلاً لوزراء الخزانة وفي عام 1974 عينه الحمدي وزير للتموين والتجارة.

> رب أسرة وأب لثمانية أولاد وبنات أصغرهم لم تكتحل عينيه برؤيته.

> شكل مع مجموعة من المناضلين والفصائل نواة الكفاح المسلح لتحرير الجزء الجنوبي من الوطن.

> استقال من منصبه كوزير للتموين في عهد الرئيس الحمدي رفضاً لتدخلات الخارجية وخصوصاً من قبل السعودية في شؤون اليمن الداخلية.

> رفض عضوية مجلس الشعب أيام الرئيس الغشمي بسبب أن الرئيس اراد العضوية بالتعيين وليس بالانتخاب وكان الرفض المتعطف الذي قاد إلى مصيره الطويل كمخفي قسرياً حتى اليوم.

> لعب دوراً بارزاً في فك حصار السبعين وإعادة الكثير من المشائخ والقبائل إلى صفوف الجمهورية.

> شغل عدداً من المناصب الأمنية ومنها مسؤولاً عن المخابرات العامة في محافظة تعز، ومديراً عاماً للاستخبارات العسكرية عام 1967م، ورئيساً لجهاز الأمن الوطني، ثم وكيلاً لوزارة الخزانة (المالية) عام 1973م

> شغل عضوية مجلس السلم والتضامن العالمي وتعرض للاعتقال ثلاث مرات آخرها في عهد الرئيس الغشمي وما يزال مخفياً قسرياً حتى الآن.. والقرشي من مواليد عام 1938م، في منطقة القريشة- حجرية محافظة تعز.. غير أن مصير حياته مجهولاً حتى كتابة هذه السطور..

ثلاث رسائل تؤكد بقاءه على قيد الحياة

> قلت كانت هناك رسائل سرية تصل من الوالد.. كم عددها وما مضمونها ومن الذي كان يمثل دور الوسيط بنقل الرسائل من سجن حنظل إلى منزلكم؟!

< الذي كان يجيب الرسائل قال انتبهي تقولي إننا أجيب لك الرسائل من السجن، ولولا أني أعرف خط أبي وثقتي بذلك الشخص لما صدقت.. وسيظل أسمه سراً.. أما عدد الرسائل فهي ثلاث.

> لمن وجهت الرسالة الأولى؟ وما مضمونها؟

< الرسالة الأولى كانت شخصية وجهت لعمي سلطان فضل زوج عمتي متزوج أخت سلطان.. كان يشتغل في دكان اسمه دكان (الشبزي) باب اليمن كان الوالد ذكياً كونه أرسل الرسالة إلى هناك- مكان عام الناس يدخلون ويخرجون منه وإليه ليس موضع شك لأنه معرض حتى لا يكشف.. اعتقد في تلك الرسالة طلب فلوس من عمي.. كانت الرسالة بعد شهر من اعتقاله.

> والرسالة الثانية متى كانت ولمن وجهت؟

< الرسالة الثانية كانت بعد خمسة أشهر من اعتقاله.. بالتحديد في تاريخ 27 يوليو 1978م وكانت موجهة للأسرة.. هناني فيها بعيد ميلادي وكان الوالد يهتم بكل شيء حتى أعياد الميلاد.. كان لديه دفتر صغير يكتب فيه كل الأشياء المهمة لم ينس أن يهنيني بعيد ميلادي حتى وهو بالسجن قال: هذه فرحتي الأولى والبكر في الأسرة.. وقال والزوجة أتمنى أن تكون بخير وطلب منها إذا وضعت المولود وكان ولداً أن تسميه آزال وكذلك سميناه آزال.. الأخ الوحيد الذي لم يره أبي ولم يكحل عيناي برؤية وكانت الرسالة مكتوبة بقلم أزرق على ورقة صغيرة وطويلة..

> هل رديتي على تلك الرسالة؟

< بعد تلك الرسالة جاء عمي عبد القادر أمين… من العراق وقال عمي ردي على الرسالة لنعرف فيما إذا كانت بتصل إليه أم لا..

> هل وصلت فعلاً إلى يد والدكم؟

< وصلت وقراها بصوت عالي في السجن وهو مفتخر وقد كتبت فيها: نحن معتزون فيك يا أبي وأخبرناه أن معنوياتنا عالية وقلنا له سنواصل البحث عنك إلى آخر يوم وإلى أن نشوفك وكلام كثير.. كان سعيداً كما حدثني الأخ/ عبد الرحمن الخالدي عندما قابلته بعد خروجه من السجن..

> والرسالة الأخيرة متى كانت؟

< آخر رسالة من الوالد كانت بتاريخ 12 أكتوبر 1978م كانت موجهة للأستاذ عبد الله عبد السلام صبرة وقد كتبها بأعواد الثقاب (الكبريت) وبمواد من بقايا الكدم الحارقة وصورتها موجودة.

> ما نصها؟! أو مضمونها؟

< نصها: “عزيزي عبد الله عبد السلام صبرة وكل الاعزاء وعلى رأسهم رائدنا في النضال الوالد عبد السلام صبرة.. تحية من مقبرة الأحياء من زنزانة الأمن الوطني بحنظل حيث نسكن وحياة الحيوانات أفضل من حياتنا بكثير، لا نعرف الشمس منذ كان سجننا أكلنا كدم وماء إلا ما تفضل به الجنود من بواقي ملابسنا التي دخلنا بها.. كل زنزانة لا تعرف من بالزنزانة الأخرى.. لا تفتح الزنزانة إلا للذهاب إلى الحمام لدقيقتين.” (قطعت الأسماء حتى لا يعرف أحد أسماء المعتقلين) والقطعة الأخرى من الرسالة يقول فيها: “اعزائي: أنا أعرف أنكم قد بذلتم الجهد في سبيلنا لكن حبيت أن أوضح لكم في هذه الرسالة وضعنا لتوضحوا لبقية الأخوان الرحومي والدفعي وعلي قاسم ومحمد الرباعي أن معرفة بعضنا في هذه الزنازن تمت بطريقة غاية في الالتواء فيرجى ألا تكشف هذه الرسالة إلا لموثوق بهم آمل الجميع بكم في متابعة السلطة بالآمر بالإطلاق أو بالسماح للأسر، بالزيارة، وللعلم كل منا هنا لم يحقق معه ولم توجه لنا أية تهمة منتظرين يا أخ عبد الله.. ووصيتنا مضمونة، لك حبي وتحيات الجميع.. سلطان القرشي تاريخ 12/10/1978م..” تكمل ابتسام قراءة الرسالة والدمع والحزن يكاد يفجر عينيها.