تزداد الوتيرة التي يتم فيها تناول المملكة السعودية كدولة راعية للإرهاب التكفيري حول العالم، وتزداد وتيرة التقارير التي تتحدث عن تأثير المملكة الفكري والمادي في حركة الإرهاب وتطوره، إن لناحية تسويق التكفير ضمن المناهج الوهابية داخل المملكة وحول العالم، او لناحية الدعم المالي واللوجستي للتنظيمات الإرهابية كداعش والقاعدة، ومن بين التقارير ما تناول شخصيات حاكمة في السعودية وتأثير سياساتها وطموحاتها في دعم الإرهاب في سياق تصفية الحسابات وتحقيق النفوذ، وهو ما كان لولي ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان نصيباً منه في عدة تقارير، بعضها صحفي وبعضها الآخر إستخباراتي، الامر الذي يبدو أنه بدأ يثير جنون "بن سلمان"، ويدفعه لإعتماد التهديد والوعيد من اجل سحب تلك التقارير.

فقد نقل المغرد السعودي الشهير "مجتهد" عن مصادره الخاصة "أن محمد بن سلمان فقد أعصابه حين نشر الإعلام تقرير المخابرات الألمانية الذي يحذر منه، ثم تفرغ عدة أيام لمحاولة دفن الموضوع. ويشرح مجتهد في تغريداته:" حين انتشر الخبرأتصل بن سلمان بسفير السعودية في ألمانيا وحمله مسؤولية عدم تسويق شخصيته للألمان ثم طلب منه إعداد حملة علاقات عامة لتدارك الأمر." ويضيف: "ثم كلف وزير الخارجية الجبير بالضغط على السفير الألماني في الرياض لإيصال رسالة قوية اللهجة لميركل بأن التقرير سيؤثر على العلاقات التجارية بين البلدين، ليتصل لاحقاً بوكلاء الشركات الألمانية الكبرى ويكلفهم باستخدام نفوذهم مع هذه الشركات وتخويفهم بتجميد التجارة معهم إن لم تتراجع ألمانيا عن التقرير."

ويختم مجتهد: "قامت ميركل بمجاملة بن سلمان بالنأي بنفسها عن التقرير دون أن تطلب من المخابرات تغييره، بمعنى أن التقرير باق كما هو بالتحذير من بن سلمان، إلا انه لم يمر يوم على تصريح ميركل حتى تعرض بن سلمان لصفعة جديدة حيث اتهم نائب ميركل السعودية بتمويل التطرف في ألمانيا."

وكان نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزير الاقتصاد الألماني "زيجمار جابرييل"، الذي يشغل أيضا منصب رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك بالائتلاف الحاكم قد قال في تصريحاته لصحيفة "بيلد أم زونتاج" الألمانية الأسبوعية انه :"يتم تمويل مساجد وهابية في جميع أنحاء العالم من المملكة العربية السعودية. وهناك الكثير من الإسلاميين الذين يشكلون خطرا ويأتون إلى ألمانيا من هذه المجتمعات". وأضاف أنه على الرغم من أنه يتم الاعتماد على المملكة العربية السعودية لحل النزاعات الإقليمية، "فإنه يتعين علينا أن نوضح للسعوديين أن فترة التغاضي مضت".

وطالب نائب ميركل باتخاذ إجراء حاسم ضد المساجد الراديكالية في ألمانيا، وقال: "هذه الأصولية الراديكالية التي تحدث في المساجد السلفية ليست أقل خطورة من التطرف اليميني". وشدد على ضرورة أن تتدخل الدولة بمجرد أن يتم الدعوة للعنف وكراهية البشر، وقال: "يتعين علينا تطبيق المعيار ذاته مع السلفيين مثلما يحدث مع مرتكبي جرائم العنف المتطرفين".

كذلك حذر رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي "توماس أوبرمان" من انتشار الوهابية في ألمانيا. وبالنظر إلى إمكانية تمويل المملكة السعودية للمساجد، أشار الى أنه من الضروري "أن تكون هناك مراقبة دقيقة لهذه المساعي من خلال حماية دستورية. ولفت "أوبرمان" إلى أن الوهابية تعد "الأيديولوجية التامة" لتنظيم داعش وتسهم أيضا في تطرف مسلمين معتدلين في دول أخرى، وقال: "ومثل هذا الشيء لا نحتاجه ولا نرغبه في ألمانيا".

يذكر ان التقرير الصادر عن المخابرات الألمانية، والذي أثار حفيظة "بن سلمان" كان قد أشار الى أن السعودية، "بدأت تفقد ثقتها في الولايات المتحدة، باعتبارها ضامنة للاستقرار في الشرق الأوسط، وهو ما جعلها تبدو مستعدة للمخاطرة في تنافسها مع إيران في المنطقة"، منبهةً إلى "استعداد الرياض المتزايد للتحرك عسكريا وسياسيا لضمان عدم فقدانها النفوذ في المنطقة".

وجاء في التقرير أن "الدبلوماسية الحذرة التي دأب عليها القادة السابقون في العائلة المالكة بدأت تترك مكانها لسياسة الاندفاع والتدخل"، منبهاً إلى المخاطر التي تنشأ عن استحواذ الأمير، محمد بن سلمان، على العديد من السلطات، وهو المنشغل بجهود الوصول إلى الحكم. خاتماً أن الأمير قد يثير غضب أفراد العائلة الحاكمة الآخرين، والشعب السعودي بالممارسات التي يقوم بها، ويفسد علاقات بلاده مع الدول الصديقة والحليفة في المنطقة.