الصفحــة الرئيسيــة arrow المنبــر الحــر arrow أسرة (التحرير) تختار اليوم مقابلة صحيفة (حديث المدينة) مع محمد سالم باسندوة وتعلق عليها بأيجاز مكثف
اليوم:   24 / 07 / 14 
الصفحــة الرئيسيــة
جبهة التحرير
مواقع إخبارية
المنبــر الحــر
أسرة (التحرير) تختار اليوم مقابلة صحيفة (حديث المدينة) مع محمد سالم باسندوة وتعلق عليها بأيجاز مكثف إطبع المقال ارسل عنوان هذه الصفحة لصديق
02 / 06 / 09

basendwah.jpg ebrahim_1.jpg

salehh.jpg

riad1.jpg

 

 

 

 

 

 

 

التحرير نت - عدن/عسير + جيزان + نجران المحتلات سعوديا/اليمن الطبيعي المنكوب المنهوب المطحون المدعوس المقسم المفاصل والمحتل الأضلاع/المنفئ الألماني:

المناضل الثوري [التحريري] الحر رياض حسين القاضي خرج من زنازن التعذيب الوحشي في صنعاء إلى المنفئ الألماني..لينشئ..ويقود [حركة معارضة يمنية وحدوية ضد حكام الشطرين]..معا..من المنفئ.."باسندوة"..خرج من السلطة العميلة الأرهابية..المجرمة الناهبة الفاسدة المصنوعة والمعلوفة سعوديا..ليبكي..مثل الحريم..ويذرف دموع التماسيح علنا..على خراب الوطن المنهوب..والمفرط بأضلاعه الترابية الوطنية..!!وأحوال الشعب المدعوس..!!بسبب "السياسات الرعناء" لمولاه الأمي والقاتل المأجور سعوديا منفذ جريمة إعدام [الحمدي]..المدعو علي عبد صالح هديان عفاش السنحاني..؟!

و..أخيرا..تذكر [جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل]..التي سرق ميزانيتها..!!وباع أسلحتها..!!وحارب رجالها وشبابها وجماهيرها..في مدن النزوح شمالا من (تعز) إلى (صنعاء)..؟!مع شريكه وحبيبه ونديمه في الكأس والطاس والعطر والبخور وجلسات الويسكي والقمار والغلمان آخر الليل..المدان بالخيانة العظمى المدعو عبدالله أصنج..لعنة الله عليه حيا وميتا..وحتى يوم يبعثون..؟!

ذكر تسفيره بريطانيا من [عدن] بثياب النوم..!!ونسي علاقاته بالمخابرات البريطانية..!!ومائة ألف شلن أرسلها من ميزانية [جبهة التحرير] المسروقة..لعقيدته (خديجة العمودي) في عدن ؟!فور تنفيذ مؤآمرة 6 نوفمبر 1967م الأنجلو/سعودية..!!

بعد طول سنوات ركود..قضاها "يتخاوص" من الشباك..بأمر مولاه..خرج أولا ليذرف دموع التماسيح على الوطن المنكوب بمشاركته..واليوم ينتقد "سياسات مولاه الأمي الرعناء..وأستعراضاته العسكرية" لقواته التي فقدت جاهزيتها في حروبها ضد الشعب من [صيرة] إلى [صعدة]..والهاربة من واجب الدفاع عن حياض الوطن والشعب..!!

أسرة (التحرير) نت..تختار اليوم نص مقابلة صحيفة (حديث المدنية) مع المطرود من خدمة "قصر النهدين والفخذين والبطنين والكأسين وحقن المورفين" في صنعاء..المدعو محمد سالم "باسندوة"..الذي ستحاسبه [رجالات وأجيال جبهة التحرير]..حتى آخر العمر..

(المقابلة نقلا عن صحيفة "حديث المدينة"/اليمن)

(التحرير) نت - المنفئ الألماني - الثانية والنصف ظهيرة الثلاثاء 2 يونيو 2009م

 


حرية الصحافة


قال إن الوقت حان لتضحي السلطة بالمصالح غير المشروعة والصلاحيات المطلقة حفاظا على الوحدة و بدلا من الاستعراضات العسكرية كان الأولى إنفاق الاموال في معالجة مشاكل الكهرباء

باسندوة: ليس أمام اليمن خيارات كثيرة لتنجو إما حلولا جذرية للمشاكل أو الذهاب إلى حرب داخلية ليس لها آخر

01/06/2009
نيوزيمن، حديث المدنية ، حوار عبدالعزيز المجيدي:

تمر اليمن بأخطر المراحل على الإطلاق. وتبدو وحدتها الطرية التي لم تبلغ العشرين بعد،مهددة. لقد ساءت أوضاع البلد كثيرا حتى سالت دموع السياسي المخضرم والدبلوماسي السابق محمد سالم باسندوة على الملأ . وقد عبر عن شعوره بالخطر المتربص بالبلد أثناء إحدى الفعاليات التحضيرية لملتقى التشاور الوطني في نوفمبر الفائت.
والآن صارت مطالب الانفصال تطرق أبواب الجنوب بقوة. ومؤخرا باتت النزعة تأخذ أصداء على المستوى الإقليمي والدولي بظهور علي سالم البيض على رأس الدعوة لاستعادة دولة الجنوب. لقد غادر الرجل صمته الطويل لأداء مهمة وحيدة كما يقول: تحرير الجنوب. مقابل ذلك تحاول السلطة التقليل من شان الحدث، وتلوح بالقوة للدفاع عن الوحدة. لكن باسندوة يقف على النقيض من الاثنين تماما. انه يعتقد أن الوحدة الاندماجية بين الشمال والجنوب فشلت، بيد أنه ببساطة لا يرى في الانفصال حلا.
قضى الرجل السبعيني عمره مشطورا بين الشمال والجنوب،وقد صار أكثر يقينا بان الأمور في اليمن تسير إلى الهلاك المحقق إن استمرت الأمور كما هي عليه الآن دون معالجة جذرية.
ومع أن الخيارات أمام البلد تبدو محدودة غير أن الرجل المجرب يرى مخرجا في نهاية النفق: اعتماد حكم محلي كامل الصلاحيات أو إقامة نظام فيدرالي. إن باسندوة الذي خبر السياسة وعرف كيف يدار الحكم في اليمن عن كثب، يرى أن الوقت قد حان لكي تبدأ التضحية : تضحية السلطة بما يسميها المصالح المشروعة والصلاحيات المطلقة حفاظا على بقاء اليمن كيانا موحدا، أو التضحية بكل البلد في أتون حرب ليس لها آخر.
عن الحراك الجنوبي ودعوات الانفصال وممارسات السلطة وتعاطي أطراف العملية السياسية مع الأحداث تحدث محمد سالم باسندوة وزير الخارجية الأسبق ومستشار رئيس الجمهورية حاليا إلى (حديث المدينة) في حوار يطوف في تفاصيل المشهد السياسي القائم وتطوراته المتسارعة وبعض ذكريات قديمة :


نص الحوار

س: الكل يتحدث عن وضع خطير يعصف باليمن،وهناك ثلاث صور تسيطر على المشهد السياسي : اللقاء المشترك ذهب إلى التشاور الوطني، والرئيس ذهب إلى العروض العسكري وبين الاثنين هناك فعاليات جنوبية متصاعدة تطالب بالانفصال، إلى أين يمضي اليمن؟
ج: هناك مخاوف كبيرة وهي مخاوف مشروعة بالتأكيد على اليمن في المدى المنظور. طبعا القوة لا يمكن أن تحل المشكلة على الإطلاق. القوة يفترض أن تستخدم للدفاع عن سيادة البلد، وحدوده ، وأراضيه وعن مياهه الإقليمية. لكن لا يجوز ان تستخدم ضد أبناء الشعب . إنا اعتقد طالما كانت التظاهرات سلمية، فلا يجوز استخدامها . القوة يمكن أن تستخدم اذا حصل اعتداء على الممتلكات العامة او الخاصة لمنع مثل هذا الاعتداء. كما قلت انا في كلمتي أمام اللقاء التشاوري( مؤخرا) : المطلوب التضحية بمصالح غير مشروعة والتخلي او التنازل عن سلطات وصلاحيات مطلقة .
بالنسبة للحراك اعتقد من حق الناس أن يتظاهروا وان يعبروا عما يريدون . كنت أرى أن يكون أي حوار وطني شامل ، تحت الشعار التالي : تحت سقف بقاء اليمن كيانا ديمقراطيا موحدا ليس هناك ما هو محرم طرحه والحوار حوله . طبعا بعض المشاركين في فعاليات الحراك اخطأؤا في رفع الشعارات التي تعرض بمواليد المحافظات الشمالية ، لكنهم كما يبدو تداركوا الموضوع في الفترة الأخيرة .. اذ ليس من مصلحة مواليد المحافظات الجنوبية استعداء اخوتهم من مواليد المحافظات الشمالية الذين لاذنب لهم في معاناتهم، او في ما لحق بهم،كما ان الغالبية الساحق من المواطنين في عموم اليمن " كلهم في الهم شرق"، إلا أن هذا لا ينفي أن هناك قضية جنوبي ذات خصوصية تستدعي الاعتراف بها، والتحاور مع قادة الحراك للتوصل إلى حلول عادلة وجذرية لها تحت سقف بقاء اليمن كيانا ديمقراطيا موحدا " ليس هناك ما هو محرم طرحه والحوار حوله".
صحيح أن ( اللقاء المشترك) ذهب إلى تنظيم (ملتقى تشاوري وطني موسع)، لإدراك قيادته وقيادات الأحزاب المنضوية تحت لوائه بان الوطن يعيش أزمات متعددة، وتتهدده مخاطر جسام ما يعني أن المرحل الراهنة التي يمر بها عصيبة لدرجة يصعب عليها وحدها كمعارضة، بل وحتى عليها وعلى السلطة والحزب الحاكم معا إنقاذ الوطن من الانهيار، والدخول في المجهول " واعتقد أن المشترك بدعوته إلى الملتقى التشاوري الذي عقد مؤخرا توطئة لعقد مؤتمر حواروطني موسع، يرسي سابقة رائعة على صعيد العمل الديمقراطي ، اذ انه بهذا يؤكد حرصه على تحقيق أقصى قدر من التوافق الوطني حول كيفي معالجة وحل مختلف مظاهر الأزمة التي يواجهها ويرزح تحت وطأتها الوطن" ، وهذا ما يتم عادة في البلدان الديمقراطية حيال القضايا المصيرية، إذ تتداعى أحزابها وقواها الفاعل ، وحكماؤها ، ورجالاتها في الأوقات الصعبة بهدف الاتفاق على كيفي احتواء المخاطر وتجاوز الأزمات.

س: هناك احتجاجات في الجنوب تتصاعد منذ أكثر من عامين ، وشهدت البلد خمس حروب في صعدة، وهناك مخاوف من الدخول في نسخة سادسة . ألا ترى أن أحزاب المشترك لم تتعامل كما يجب مع هذه القضايا الخطيرة قبل أن تتفاقم؟
ج: لو أردنا أن نعود إلى الانتخابات الرئاسية في سبتمبر 2006 لوجدنا ان المشترك هو من فتح الطريق أمام الناس للخروج إلى الشارع من خلال المهرجانات التي نظمها لمرشحه الأستاذ فيصل بن شملان، لكن المشترك بعدئذ توقف ثم جاء الحراك والمشترك هو يساهم في الحراك من خلال عناصره في المحافظات الجنوبية كما نسمع ويقال. لكن لو ان المشترك أقام حينها مثل هذا الحراك في المحافظات الشمالية،كان يمكن أن تخف النزعة الانفصالية في المحافظات الجنوبية. مع ذلك يظل المشترك في كل الأحوال هو الذي يمثل القوى المعارضة المنظمة و القادرة، وهاهو الآن قد فتح الأبواب للمشاركة أمام الجميع: منظمات وأفراد وشخصيات، وهذا أمر مهم جدا . كم كنت أتمنى أن يحضر الملتقى التشاوري، ممثلون عن الحراك،وصعدة، وحتى ممثلون عن الحزب الحاكم. صحيح حضر بعض المنتمين للحزب الحاكم لكنهم حضروا بصفة شخصية كما اعتقد.

س: لماذا برأيك كان المشترك مرتبكا حيال المطالب التي رفعت وتحديدا في الجنوب، وقد استغرق وقتا كثيرا للاعتراف بما بات يعرف بالقضية الجنوبية ؟
ج:هو( المشترك ) تأخر بعض الوقت ، لكن في النهاية أعلن اعترافه بالقضية الجنوبية . ربما كان هناك اعتقاد لدى البعض في المحافظات الشمالية بان الاعتراف بالقضية الجنوبية تسليم مسبق بحق هذه المحافظات بالانفصال، وأنا اعتقد أن الاعتراف بالقضية الجنوبية لا يعني هذا على الإطلاق . نحن نقول مثلا بوجود قضية صعدة، لكن البعض يقول بان المحافظات الجنوبية كانت حتى 21 مايو 1990 تشكل دولة ، خلافا لصعدة . لكن حتى صعدة أيام الحرب بين الجمهوريين والملكيين كانت لفترة من الزمن غير خاضعة للسلطة في صنعاء والمركز.أنا اعتقد انه يجب أن لا نتحسس من الاعتراف بالقضية الجنوبية، ويمكن احتواء التوجه نحو الانفصال هناك بحلول جذرية ومعالجات حقيقية ، وليس بالبيانات ولا باستخدام القوة. بصراحة يجب أن نسعى للأخذ بنظام حكم محلي كامل وليس واسع الصلاحيات، هذا خيار والخيار الآخر: تقسيم اليمن إلى خمس اوست اوسبع مقاطعات فيدرالية تتمتع كل منها بالحكم الذاتي ، وليس تقسيم اليمن إلى مقاطعتين فيدراليتين: بحيث يصبح الجنوب مقاطعة فيدرالية والشمال مقاطعة فيدرالية لان ذلك سيجعل الانفصال ممكنا في اليوم التالي.

س: قلت في ملتقى التشاور الوطني ، إن الوحدة الاندماجية فشلت، لماذا وصلت الأمور بنظرك إلى هذه القناعة في الوقت الذي يحتفل فيه البلد بمرور 19 عاما على ذكرى تحقيق الوحدة الاندماجية ؟
ج: الاحتفال على ما اعتقد أملته الظروف الحالية، وإلا فالاحتفال في الذكرى ال19 لتحقيقها ليس بالأهمية كما لو كانت مرت 25 سنة او 50 سنة . لكن هذا الاحتفال أملته كما يبدو الظروف لسبب أو لآخر على السلطة . طبعا ما ظهر للناس ان السلطة استعرضت قوات ، وتلوح بأنها قادرة على الدفاع عن الوحدة بالقوة ، وهذا يعطي انطباعا سيئا في الداخل والخارج . اعتقد أن الحفاظ على الوحدة يجب ان يتم بالحكمة والعقل وإيجاد حلول جذرية . الصيغة الاندماجية ( للوحدة) طبعا هي لم تفشل من ذاتها في الواقع، إنما أفشلتها السلطة، فطريقة إدارتها للأمور هي التي جعلت الصيغة الاندماجية تفشل . لو ان السلطة تحرت من البداية أن تكون هناك شراكة حقيقية في السلطة والثروة ، وفي اتخاذ القرار لما حدث هذا على الإطلاق . إنا قلت أن الصيغة الاندماجية فشلت، بمعنى أو بآخر أن الفشل هو نتيجة سوء الإدارة لشؤون البلاد. ما دام قد وصلنا إلى هذا الحال، فاليوم لو نقول إننا سنصحح الأمور باستمرار الصيغة الاندماجية، ما من احد في المحافظات الجنوبية سيقبل . أيهما أفضل أن نحافظ على الوحدة بشكل أو بآخر أو أن ندخل في حرب تؤدي في النهاية إلى تدخل المجتمع الدولي و فرض فك الارتباط. أنا أؤمن بوحدة اليمن وسأدافع عنها ، لكن سأدافع عنها بالحكمة والعقل والرأي ولن أدافع عنها بالقوة . أنا أحب أن يبقى اليمن كيانا ديمقراطيا موحدا في ظل نظام حكم فيدرالي إذ أن هذا أفضل من أن نعود دولتين.

س: علي سالم البيض غادر صمته الطويل، وخرج على الناس من النمسا مطالبا باستعادة دولة الجنوب، ما هي دلالة ذلك وتوقيته الآن؟
ج: هو أدرى بما يفعل الآن . اعتقد انه لم يأت بجديد في حديثه الاخيرعن فك الارتباط، هو يعلم انه أعلن فك الارتباط وأعلن الانفصال في 21 مايو في 94 ، وكان موجودا( في الجنوب) ولم يتحقق الأمر. كانت هناك حرب بين جيشين ، هزم جيش وانتصر جيش .طبعا الآن قد يكون لديه حسابات معينة بان الظرف بات مناسبا لإثارة الموضوع ( فك الارتباط). لكن ان يقول البيض انه لم يعد حزبيا ولا ينتمي الى أي حزب، هذا شيء لأول مرة اسمع عنه . كان معروفا انه قيادي في الحزب الاشتراكي ، فلماذا التخلي عن الحزب الاشتراكي في هذا الوقت بالذات ؟

س: ربما لأنه يريد ان يقدم نفسه كزعيم عابر للأحزاب، ومحاولة للتكيف مع المسار الذي يتشكل الحراك في الجنوب على أساسه كفعاليات متجاوزة للانتماءات السياسية.
ج:لكن ما يفعله الآن هو إدانة للماضي كله بما فيه مرحلة النضال . لكن لعله يريد أن يكون مقبولا عند كل الناس في الجنوب،ويظهر بأنه يمثل الحزب الاشتراكي، لعله بهذا للأسف الشديد يدين تجربة الحزب الاشتراكي في الحكم وهو( البيض ) كان احد أركان الحكم في الجنوب، أيام التشطير. أود لعلي سالم البيض وغيره من الأخوة أن يطرحوا أي شيء بس تحت سقف الوحدة . لا اعني بسقف الوحدة أن يقبلوا بهذه الصيغة( القائمة ) . هناك صيغ أخرى: أما حكم محلي كامل او حكم فيدرالي . لكن أن تدعو للانفصال وتقول إن هناك شعبين: شعبا جنوبيا وشعبا شماليا، هذا غير مقبول إطلاقا. أنا عايشت الدعوة إلى الوحدة اليمنية، قبل ان يشارك فيها علي سالم البيض او آخرون . كنا نؤمن أن اليمن قطر عربي واحد، وان توحيد الجنوب مع الشمال ليس على أساس أن الجنوب فرع والشمال أصل ولا ان الجنوب أصل والشمال فرع ، وإنما على أساس أن الجنوب شطر والشمال شطر، و يجب أن يتوحد الشطران باعتبار ان اليمن قطر عربي واحد وان وحدة اليمن هي خطوة أولى على طريق الوحدة العربية الشاملة . لم نكن نعتبر أنفسنا في الجنوب ،غير يمنيين كما أن الأخوة في الشمال لم يكونوا يعتبرون أنفسهم انهم وحدهم يمنيون . كلنا كنا نعتبر أنفسنا يمنيين . للأسف الشديد الآن اسمع تعبير الشعبين . متى كنا شعبين؟ نحن كنا شعبا واحدا يجب أن لا تدفعنا الأخطاء والممارسات الرعناء والسياسات الخاطئة ( للسلطة ) إلى ردود فعل خاطئة أيضا.

س: ألا يشير دخول علي سالم البيض على خط الأحداث في الجنوب إلى تحركات إقليمية أو دولية للعب دور ما في اتجاه الأحداث ؟
ج: الواقع أن تحرك المجتمع الدولي يمكن ا ن يأتي إذا حصلت مذابح كبيرة في المحافظات الجنوبية،أو إذا استمر هذا الحراك بالتصاعد وتطور ليأخذ شكل عصيان مدني، عند ئذ يمكن أن يتحرك المجتمع الدولي. انا لا أعول كثيرا على البيانات التي تصدر عن الحكومات ( اقليمية ودولية ) في الوقت الحاضر التي تعبر بعضها عن تأييد للوحدة. وحتى هذه البيانات التي أيدت الوحدة،كان تأييدها بشروط معينة : تقتضي التصحيح وتحقيق الشراكة والمساواة في المواطنة ، وليس تأييدا مطلقا كما يحاول البعض تسويق ذلك . يحسن بالسلطة أن تبادر إلى إجراء إصلاحات جذرية ، مهما ترتب على هذه الإصلاحات من فقدان مصالح ،أو فقدان صلاحيات وسلطات مطلقة . أفضل لها أن تفعل ذلك " بيدي لا بيد عمرو".

س: طرحت في تصريح سابق لصحيفة (الوسط) مقترحا بإقامة حكم فيدرالي، كبديل لفشل الوحدة الاندماجية،جاء ذلك عقب أنباء عن رعاية دولية وإقليمية لحوار بين السلطة ومعارضة الخارج . هل هناك خارطة طريق ترسم لليمن الآن في الخارج ؟
ج: أولا الخبر عن عقد لقاء في القاهرة ترعاه مصر كذبه الطرفان : السلطة والمعارضة الموجودة في الخارج ...

س: ( مقاطعا) لكن البعض فسر نفي الطرفين بأنه تأكيد لشيء يحدث.
ج: أحيانا يكون النفي للتأكيد مثلا كما يقال نفي النفي إثبات . في تقديري الشخصي مثل هذا ( التدخل الخارجي) سنصل إليه في المستقبل إذا لم نقم بإصلاحات جذرية من الآن. اقترحت بديلين : الفيدرالية ، او حكم محلي كامل وليس واسع الصلاحيات. وفي اليوم التالي طلعت صحيفة (26 سبتمبر) أيضا تحمل تصريحا للأخ عبد الكريم الارياني ، يقول بحكم محلي كامل . لكن بعدها طلعت بعض التصريحات من السلطة تقول بحكم محلي واسع الصلاحيات ،يبدو أن السلطة نفسها ليست مقتنعة بحكم محلي كامل الصلاحيات للأسف الشديد، مع أن طرح ( السلطة ) الأخذ بحكم محلي واسع الصلاحيات أنا متأكد انه مرفوض سلفا .

س: الارياني قال في حواره مع (سبتمبر)، انه بنى تصريحه على خطاب الرئيس في عدن قبل عام الذي وعد بحكم محلي كامل الصلاحيات ويتم التحضير له؟
ج:الرئيس نفسه أيضا بعد ذلك طلع وقال حكم محلي واسع الصلاحيات ، يمكن أنت سمعت هذا الكلام. ما إنا مقتنع به هو إما حكم محلي كامل الصلاحيات أو تقسيم المحافظات إلى مقاطعات فيدرالية ( حلا لمشاكل البلد) . هذا لا يعني ان كل محافظة او مقاطعة فيدرالية يمكنها ان تستقل وتصبح دولة لوحدها، هذا مستحيل . يمكن ان يحصل ذلك اذا قسمت اليمن إلى مقاطعتين فيدراليتين :جنوبية وشمالية،لأنه سيكون لدى كل منها مقومات الدولة . اليمن تسير نحو خطيرة جدا ، ويجب ان يدرك ذلك الجميع، وأنا متأكد ان الخارج سيغذي . مثلا الاهتمام الإعلامي، الإقليمي والدولي ينم عن شيء معين ولم يأت من فراغ.

س: لماذا لا تكون الأحداث تفرض نفسها على الإعلام باعتبار ان وظيفته تغطية الأحداث؟
ج: كانت تقع أحداث في الماضي ، ولم يكن الإعلام الإقليمي والدولي يهتم بها كما يهتم بها الآن...

س:( مقاطعا) هل تشير إلى تغذية إقليمية لما يحدث في الجنوب؟
ج: طبعا ليس لدي دليل على هذا . لكن أحب أن أقول انه يجب أن لا نأخذ البيانات التي تصدر من هنا او هناك مؤيدة للوحدة نأخذها على أنها موقف حقيقي. الناس عادة في السياسة يبطنون غير ما يظهرون . مثلا في حرب 94 ، أنا كنت وزيرا للخارجية وقتها. كان يقال لنا( من الدول) أننا كلنا حريصون على الوحدة ، لكن في النهاية شجعوا على انفصال الجنوب في 94. الآن تقول( الدول) نحن نريد الوحدة وحريصون عليها لكنهم يشترطون، ويقولون بان هناك أخطاء. وإلى الآن السلطة لم تقم بأي شيء باتجاه تصحيح الأوضاع ، وإذا ظلت تتصرف بهذا الشكل ، قد يتسع الخرق على الراقع .

س: في حواره الأخير قال عبد الكريم الارياني مستشار الرئيس - في ما يبدو انه رد على تصريحات العطاس المطالبة بفك الارتباط - أن على جميع الأطراف أن تطالب بما تريد تحت سقف الوحدة ، ما هي المشكلة الآن : الحوار تحت سقف الوحدة أم شكل وصيغة دولة الوحدة؟
ج:هو( الارياني) قال تحت سقف الوحدة ، بما معناه أن يبقى اليمن دولة واحدة ، لكن لن يقبل احد بان يبقى اليمن دولة واحدة يحكمها المركز من أقصاها إلى أقصاها . الناس تريد تمارس حقها في الحكم الذاتي داخل المحافظات، أو المقاطعات الفيدرالية إذا تم الأخذ بنظام المقاطعات الفيدرالية، أو الحكم المحلي الكامل. أنا طرحت كلاما واضحا انه "تحت سقف بقاء اليمن كيانا ديمقراطيا موحدا ، ليس هناك ما هو محرم طرحه او الحوار حوله". مادام سيبقى كيانا ديمقراطيا موحدا ممكن واحد يقول انه يريد فيدرالية ، وممكن آخر يقول انه يريد حكم محلي كامل، لكن لا يعني هذا إنني أريد أن انفصل. بعض الدول حيث توجد ديمقراطية عريقة مثل كندا، هناك إقليم( كيبك) يسكنه فرنسيون يطالبون بالانفصال ، ونظم أكثر من استفتاء وفشل، ووصلت نسبة ( المؤيدين للانفصال ) آخر مرة إلى 49% "وشوية" ، وهم( سلطة كندا) لم يعتبروا هذا محرما. الوحدة اليمنية اعتبرها حلما كبيرا جدا تحقق. أنا عشت هذا الحلم أكثر مما عاشه بعض الموجودين الآن الذين يزايدون بقضية الوحدة . لكن هذه الوحدة لا تعني انه غير مسموح لأحد أن يعدل في صيغتها أو ينتقد ما تم ممارسته باسمها. صحيح الوحدة بريئة مما يحدث، لكن الناس أيضا إذا أردت أن تعزز إيمانهم بالوحدة يجب ان يشعروا بمردود هذه الوحدة على حياتهم، إذ كيف تريد أن يتعزز إيمان الناس بالوحدة، وهم يشعرون بالظلم والإقصاء والتهميش والفقر والبطالة هذا كلام غير معقول .

س: في الوقت الذي نرى أن هناك صوتا مرتفعا للحراك الجنوبي ، ثمة من يتحدث ان هذا الحراك لا يعبر عن جميع أبناء الجنوب،وان هناك من أبناء الجنوب، من يعلنون عن أنفسهم في لجان للدفاع عن الوحدة؟
ج: الحزب الحاكم إذا كان لديه جماهير وحضور في المحافظات الجنوبية كانت قواعده وقياداته وكوادره هي التي يجب أن تقوم بهذا الدور فلماذا تشكل لجان للدفاع عن الوحدة؟ لماذا هذه اللجان الآن ؟ أخشى أن تقدم هذه اللجان على أشياء خاطئة، ما قد يؤجج النيران في الجنوب. إذا كان المؤتمر له حضوره وجماهيره من حقه أن يخرج بمسيرات ومظاهرات ، لكن للأسف الشديد لم يقم بشئ من ذلك . هذه اللجان ما الذي ستفعله؟ هل ستقوم بمواجهة الحراك ؟ ليس هناك مانع من تحريك مسيرات سلمية وهذا حقهم، لكن ان تستخدم القوة باعتبار انك تنتمي إلى السلطة والحزب الحاكم ضد الآخرين هذا غلط.

س: احدى هذه اللجان المسلحة صادرت صحيفة( الأيام ) وفقا لشكوى من الصحيفة قبل ان يتم إيقافها بتهمة المساس بالوحدة ؟
ج: السلطة يكفيها ما لديها من أجهزة للقيام بهذا الدور. لماذا تحتاج لهؤلاء؟ هؤلاء سيكونون مع الحزب الحاكم طالما هو في السلطة ، وسيكونون أول من يقف ضد الحزب الحاكم بمجرد خروجه من السلطة ، هذا شئ طبيعي جدا . أنت انظر اليوم إلى عناصر كانت في الحزب الاشتراكي أيام حكمه في الجنوب وكانت مع الانفصال في 94 انظر إليها اليوم أين هي؟ أنا شخصيا دافعت عن الوحدة وقتها من منطلق إيماني بالوحدة ، لكن هذا لا يعني إنني اليوم نتيجة ملاحظات لي أو مآخذ أو انتقادات لي على أداء السلطة انقلب إلى الضد تماما وأنادي بانفصال الجنوب، هذا خطأ. أنا أقول انه من حق كل الناس في اليمن ان يتمتعوا بحكم محلي كامل في محافظاتهم. في المحافظة يختار كل مواطنيها محافظ محافظتهم، وفي المديرية يختار كل مواطني المديرية المدير العام للمديرية، في إطار يمن موحد . اليوم هناك 98 دولة في العالم تأخذ بالنظام الفيدرالي. الأخذ بالنظام الفيدرالي في اليمن لا يعني أن اليمن تمزق أو انه انفصل، لكن إذا لم نتفق على حل تأكد أننا قد نصل في يوم من الأيام ليس إلى شطرين ، بل سنعود إلى كيانات وكنتونات متناثرة في كل مكان وحروب لها اول وليس لها آخر، وهذا ما يجب ان نتجنبه .

س: استغرق التحضير للتشاور الوطني نحو عام والآن بعد انعقاد الملتقى هناك لجنة شكلت ستأخذ وقتا للتحضير لمؤتمر الحوار الوطني.ألا ترى أن المعارضة تستمر في إهدار الكثير من الوقت دون أي تحرك عملي على الواقع لتدارك الأمر مع تسارع التطورات باتجاه كوارث كبيرة؟
ج: يجب أن نعي أن عامل الوقت مهم جدا خاصة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد. يجب ان نسارع الى عقد مؤتمر حوار وطني شامل موسع في اقرب وقت ممكن لأنه إذا لم نسارع الى هذا قد تحدث أشياء تسبق، ويكون قد" سبق السيف العذل" .

س: اختار الملتقى 90 شخصية من المشاركين كلجنة تحضيرية للمؤتمر وانت واحد منهم ، هل تعرف متى سيعقد المؤتمر؟
ج: لا اعرف.

س: لم يحدد؟
ج: ليس لدي معلومات واعتقد انه سيدعى إلي المؤتمر خلال أسابيع . لكن كلما أسرع الأخوة في الملتقى التشاوري الى تنظيم الحوار الوطني الموسع الشامل كان افضل. لا احد يدري ( ما قد يستجد) لانه" من امن زمانه خانه ".

س: الملتقى دعا في بيانه الختامي والوثيقة التي اعلن عنها ، الى عقد اجتماعي جديد وإعادة روح اتفاقية وحدة 22مايو، او كما يقول امين عام الحزب الاشتراكي د. ياسين سعيد نعمان تسوية تاريخية جديدة، ما هو الافق الذي يمكن ان يفضي اليه التشاور الوطني برايك؟
ج: التشاور الوطني عقد ، وتوصل الى اشياء معينة. التشاور هو صيغة مصغرة للحوار الوطني الموسع . اعتقد الناس كلها تريد مخرج من هذه الازمة ، البعض يسميها مظاهر ازمة وهي في الواقع ازمات عدة : هناك الحراك في الجنوب ، وهناك قضية صعدة ، والحراك بين السلطة والمعارضة ممثلة بالمشترك والآن ممثلة باللقاء التشاوري الموسع. بالإضافة إلى ذلك هناك أزمات أخرى : فقر وبطالة وفساد هو سبب الفقر والبطالة بالدرجة الأولى . شح المياه في الكثير من المناطق وازمة في الطاقة الكهربائية . هناك أزمات كثيرة جدا وبصراحة كان الأولى بدل الانفاق على استعراضات( عسكرية ) ان ينفق على اشياء ضرورية ، لكن ليس هناك من يقبل ان يسمع مثل هذا الكلام . لا بد للناس ان يتوافقوا على حلول معينة للخروج من هذه الأزمات. ليس امامنا خيارات: إما أن ندخل في نفق أوتفادي الدخول فيه. طبعا الخيارات موجودة ، لكن يجب التوافق عليها، والسلطة قد لا تقبل بها مثلا، إنما لا بد أن يكون لديك القدرة على فرض الحلول التي يتم التوصل لها (من المتشاورين ) لأنه مجرد انك تتوصل إلى حلول تبقى حبرا على ورق ما لم تقم بتنفيذها فهذا لا يفيد على الإطلاق.
س: تغيب عن ملتقى التشاور أطراف باتت مؤثرة، فلم يشارك ممثلون عن هيئات الحراك الجنوبي ، وكذلك عبد الملك الحوثي الذي وجهت له دعوة للمشاركة ، كيف يمكن ان يفضي هذا التشاور الى نتائج مؤثرة لحلحلة تلك القضايا في الجنوب وصعدة بدون هذه الأطراف؟
ج: اعتقد ان عدم حضور ممثلين عن الحراك والحوثي، يضعف من قدرة اللقاء التشاوري على الفعل، لكن يمكن مثلا اذا تم التوافق بين ممثلي التشاور الوطني والسلطة ( في الحوار) على اشياء معينة مقتنع بها ممثلو التشاور، فهؤلاء يمكن ان يتواصلوا مع قادة الحراك في الجنوب والتواصل مع ممثلين للحوثي، بحيث يتم اقناعهم بهذه الحلول. كنت أود ان يحضر ممثلون عن الطرفين ، إنما وجهت لهم الدعوات ولم يحضروا . بشكل أوضح انا لست مطلعا على كثير من التفاصيل . انا شاركت في الملتقى بصفتي الشخصية او ممثلا عن المناضلين او فئة الشخصيات الاجتماعية.
لن ينجح المتقى التشاوري في تحقيق أي شئ إلا إذا استطاع ان يصل لاتفاق مع كل الاطراف، لا يعني ان التوصل مع السلطة ( اذا حدث ) كاف . فلا بد من الاتفاق مع الحراك والحوثيين على اشياء معينة . طبعا الامر سابق لاوانه ، يجب ان ننتظر ونرى ماذا سيحصل.

س: البعض يشبه مؤتمر اللقاء التشاوري بمؤتمر خمر الذي عقد عام 65 بعمران ، بعد تصد ع الصف الجمهوري في الشمال، وربما يفضي إلى إعادة إنتاج ذات القوى التي سيطرت على الأوضاع لاحقا؟
ج: نحن الآن في مرحلة نريد أن ننتقل من القبيلة المتعصبة إلى مجتمع مدني شامل كامل. نريد تمدين المجتمعات القبلية بدلا من قبيلة المدينة، وهذا لصالح الجميع، حتى القبائل نفسها.
إذا ظل الحال على ما هو عليه تأكد إننا سنظل في صراعات ومشاكل. إنا أتمنى على الله أن أرى اليمن يوما خاليا من السلاح وان أراه بجميع أبنائه قبائل وغير قبائل تعمل وتشارك في الإنتاج وبناء البلد، وان أراه وليس فيه فقير أو عاطل عن العمل.

س: عزفت كثيرا عن الخوض في الشأن العام في السنوات الماضية ، ومؤخرا طرحت آراء يبدو أنها كانت مزعجة للسلطة. وقد فسرها البعض بأنه طموح باسندوة لتولي مناصب حكومية مجددا؟
ج: والله إنا لا اعتز حتى بالمناصب التي تقلدتها . انا اعتز بدوري في النضال الوطني، هذا اشرف لي من كل المناصب،واكبر من كل المناصب. طبعا أنا لن اقبل لنفسي أن أتولى أي منصب بعد هذا العمر إلا إذا كنت متأكدا إلى حد اليقين بأنني استطيع أن اخدم وطني من خلال هذا المنصب. كنت آمل في الماضي، قبل أن أعلن آرائي ان السلطة ستراجع نفسها وستقوم بإجراء إصلاحات.. لكن للأسف الشديد السلطة أمعنت في الأخطاء، وأمعنت في سياستها الرعناء وفي ممارساتها المستفزة للناس حتى نفذ صبر الناس.(إنما للصبر حدود) كما تقول ام كلثوم.

س: لك مقولة ذائعة كمستشار لرئيس الجمهورية بان الرئيس لا يستشير أحدا، كيف تصنع القرارات السياسية وما الذي يعتمد عليه القصر في تشخيص الأزمات ؟
ج: يمكن هناك مطابخ في القصر تقوم بهذا . طبعا من استشار ما خاب، وأنت لا يمكن ان تعتمد على مستشارين ليس لديهم تجربة طويلة وخبرة جيدة. انا بصراحة قلتها بعد الحرب مباشرة أنا أريد ان أشارك في الحكم كشريك في اتخاذ القرار، ولن أشارك كمجرد موظف.

س: كنت وزيرا للخارجية،أثناء حرب 94 كيف يتم وضع اتجاهات السياسة الخارجية للبلد؟

ج: لكن بعد الحرب مباشرة أكدت أنني لن اقبل على نفسي أن أكون موظفا لأنني نشأت كمناضل، ولم أنشا كموظف، وأريد أن أكون شريكا في اتخاذ القرار. طبعا لم يكن هناك تجاوب،( من السلطة) ورفض المشاركة أدى إلى خروجي بعدئذ من الحكومة.

س: تم التعامل معك كموظف عندما كنت وزيرا للخارجية ؟
ج:لم أكن شريكا في اتخاذ القرار، لكن كان يتم التعامل معي بكل احترام . كنت اتخذ أي قرار في الخارجية ولا يمكن ان اتراجع عنه ويمكنك ان تسال حتى بعض موظفي الخارجية.

س: من واقع خبرتك كيف يتم اتخاذ القرار في السياسة الخارجية؟
ج:الآن انا لا ادري شيئا عن وضع وزارة الخارجية غير ما اقرأه في الصحف....

س: (مقاطعا) انا اقصد من خلال خبرتك في العمل في الخارجية.
ج: هو يعتمد على شخص الوزير. على سبيل المثال انا استقلت من وزارة الإعلام بعد ما توليت الخارجية لانه كان هناك توجه الى فرض رقابة مسبقة على الصحف، فقدمت استقالتي الى رئيس الوزراء يومها عبد العزيز عبد الغني ، ورفضت استقالتي في البداية واصررت عليها فقبلت، وصدر قرار( بعدها) بتعييني مستشارا لرئيس الجمهورية انا والأخ المرحوم يحي المتوكل. أنا استقلت ولم أعلن هذا الكلام وربما لا يعرف الكثيرون انني استقلت من وزارة الإعلام آخر مرة عام 1995.

س: خلال السنوات الماضية لم تتلق أي دعوة لتسلم أي منصب حكومي او لرئاسة؟
ج: انا لم اعد طامعا في منصب رئيس وزراء ولا في أكثر من منصب رئيس وزراء إذا كنت غير قادر على صنع شئ لبلادي. إنا مستعد ان أكون حارسا في أي مكان إذا كنت قادرا على خدمة وطني؟
س: كنت واحدا من الشخصيات القليلة التي عايشت محطات سياسية هامة في الشمال والجنوب. والشطران قبل الوحدة شهدا دورات عنف ، وخاضا حربين في 1972، و1979 ،هل كانت حرب 94 نتاجا لتلك المواجهات؟
ج: ما حدث في 94 في تقديري هو تباين بين نهجي الحكم : كان في الشطر الجنوبي نهج حكم معين، وفي الشطر الشمالي قبل الوحدة كان هناك نهج حكم معين، طبعا لم يستطع النهجان أن يتعايشا. انا لا أريد أن أفيض في هذا الموضوع لأنه واضح لدى الناس كيف كان نهج الحكم في الشمال و كيف كان في الجنوب. لما تمت الوحدة لم يستطع النهجان ان يتعايشا. حرب 72 وحرب 79 كانت نتيجة لان كل طرف كان يصدر المتاعب للطرف الآخر وكل طرف كان يريد الوحدة لكن تحت سيطرته وسلطته ونظام الحكم لديه. اعتقد انه ليس بالضرورة ان حرب 94 كانت نتيجة لحرب72، و79 . البعض يحاول ان يفسرها ان حرب 94 جاءت انتقاما من الجنوب لانتصاره في 79 لكن انا حقيقة لاادري ان كان ذلك صحيحا.

س: اين كنت وقت اندلاع حرب 72 ؟
ج: كنت هنا، لكن كنت قد صرحت في القاهرة قبل هذه الحرب للصحفي الأستاذ يوسف الشريف المحرر في مجلة( روز اليوسف ) المصرية ان هناك مؤامرة على اليمن تهدف إلى إدخال الشطرين في حرب أهلية . لم يكد يمر أسبوعان حتى وقعت الحرب هذه. نبهت اليها مقدما والأستاذ يوسف الشريف حي يرزق يمكن ان يؤكد هذا.

س: وفي حرب ؟1979
ج: كنت وزيرا للإعلام والثقافة وقتها ( في الشمال)، بقدر ما اتهمت بأنني ساهمت في تأجيج الحرب يومها لكن انا ساهمت بإنهاء الحرب من خلال دوري مع المرحوم الأخ مجاهد ابو شوارب في إحضار لجنة ثلاثية من العراق وسوريا والأردن للتدخل وإعادة كل طرف إلى مواقعه السابقة وفعلا تلك اللجنة لعبت دورا في إنهاء الحرب.

س: في مذكراته يروي محسن العيني رئيس الوزراء وقتها في الشمال ان حرب 72 بدات بعد توجه مجاميع من النازحين الجنوبيين الموجودين في الشمال اثر سيطرة الجبهة القومية الى قرى جنوبية في قعطبة،واندلعت بعدها المواجهات بين الشطرين واستمرت لمدة شهر.
ج: حرب72 جاءت لأنه كان هناك نشاط لبعض الأخوة من مواليد الجنوب المقيمين في الشمال ضد الحكم في الجنوب. بعض الذين شاركوا في تلك الأحداث كانوا في جبهة التحرير وبعضهم ( من المقصيين ) من الجبهة القومية يومها . والأخوة في الجنوب كانوا أيضا يصدروا ذات المشاكل للشمال . هذا كان معروفا، وكان كل طرف يصدر المشاكل للطرف الآخر.

س:كانت (جبهة التحرير) لاعبا في الصراع بين الشطرين، بينما كانت الجبهة القومية هي من يحكم الجنوب، كيف أصبح بعض المنتمون للجبهة القومية مشاركون في مهاجمة الحكم في الجنوب؟
ج: بعض العناصر التي شاركت في حرب 72 ضد الجنوب كانت في الجبهة القومية وخرجت منها، وبعضهم كانوا قادة في الجيش والأمن ، هؤلاء كانوا جزءا من الجبهة القومية حتى الاستقلال.

س: ما سبب خروجهم الى الشمال؟
ج: الصراع على السلطة .

س:كلما تكثفت الأزمات في اليمن تجلس الأطراف السياسية للحوار بعد ان تكون الأزمات قد وصلت الذروة : قبل حرب 94 كانت هناك أزمة عاصفة بين شركاء الوحدة ، الرئيس والحزب الاشتراكي، وتشكلت لجنة حوار واسعة بدورها انتهت الى صياغة وثيقة العهد والاتفاق لماذا تفضي جلسات الحوار المطولة في اليمن غالبا الى حرب؟
ج:في 94 انتهوا إلى (وثيقة العهد والاتفاق) وتم التوقيع عليها من الجميع بما فيهم الرئيس ونائبه علي سالم البيض في عمان، لكن لم يكن هناك جدية في الالتزام بها، وحصلت الحرب. الحوار الوطني الموسع والطويل مطلوب لاحتواء المشاكل والأزمات. لكن ذلك يعتمد على النوايا : ماذا يضمر كل طرف للآخر. ممكن واحد يوقع معك الآن ويخرج ولا يلتزم بما وقع. برأيي في هذا الظرف اليمن لا تحتمل مزيدا من المشاكل. لو أردت أن احصر لك ما حصل في اليمن كشخص عاصر الكثير من الأحداث منذ بداية الثورة ، كل شيئ مرعب ومثير للخوف: 62 قامت الثورة في الشمال وحصلت حرب بين الملكيين والجمهوريين، وجبهة التحرير والجبهة القومية في الجنوب ، وحربا 72 و79 بين الشمال والجنوب، وبعض المناوشات بين الحين والآخر، فضلا عن الانقلابات العسكرية والاغتيالات للرؤساء في الشمال والجنوب مرورا بحرب 94 ومؤخرا خمس جولات حرب في صعدة، إلى اين كل ذلك؟ هذا ليس معقولا . لا يمكن ان يتطور هذا البلد او ينمو إذا لم ننبذ اللجوء إلى القوة والحروب.
س: اليمن كبلد ما يزال ضمن الدول الأكثر تخلفا وفي هذا النمط من البلدان دائما الكلمة الأخيرة فيها للقوات المسلحة، كيف يمكن انجاز تسوية من خلال الحوارات التي تطرح الآن بينما يتحدث البعض عن سيطرة عائلية على السلطة بشقيها : القوة والثروة ؟

ج: القوات المسلحة يفترض فيها أن تكون حارسة لحدود البلد وسيادته ، أيضا يفترض أن تسهم في حماية الديمقراطية ورعايتها على أساس ان تبقى طرفا محايدا وغير منحاز، هذا هو دور القوات المسلحة . السلطة (متغيرة) يمكن تكون هناك سلطة اليوم وتأتي غدا أخرى لكن الدولة تبقى دولة. نحن وصلنا الى ان السلطة والدولة امتزجتا الى حد الذوبان : يعني إذا ذهبت هذه السلطة يخشى الناس بناء على ذلك ان تذهب الدولة، لاحظ هذا الامتزاج الذي اصبحنا فيه. لا يوجد فصل بين الدولة والسلطة . لا بد من الفصل بين السلطة والدولة . هذا امر مهم جدا والا ستحدث كارثة للاسف الشديد.

س: قبل الاستقلال تم ترحيلك من عدن إلى أسمرة، احك لنا بعض تفاصيل هذه القصة؟
ج: أنا ذكرت بعضها في كتاب لي باسم قضية الجنوب اليمني المحتل في الأمم المتحدة ، لكني سأرويها بشكل أكثر تفصيلا في مذكراتي . هذا حدث معي في فبراير 1967 أثناء الاحتلال الانجليزي . كنت حينها اعتقلت في عدن وبقيت في المعتقل فترة نحو اسبوع، وسفرت. الانجليز قرروا تسفيري لان الأمم المتحدة كانت تضغط باتجاه إطلاقي من السجن . سف وني بثياب النوم ودون جواز سفر او تصريح سفرلكن السلطات هناك رفضت استقبالي في أسمرة التي كانت حينها خاضعة لحكم الإمبراطور هيلا سلاسي. لحسن الحظ ان الطائرة التي أقلتني كانت متجهة الى الخرطوم فأمرتها السلطات في مطار أسمرة بإعادتي الى المكان الذي جئت منه. غادرت الطائرة الى الخرطوم، و كانت قضيتي( الاعتقال والتسفير) تنشر في الصحف وساهم ذلك في قبول استضافتي في الخرطوم بدون جواز سفر، وأكرموني وعزوني وعرضوا علي جوز سفر دبلوماسي. توجهت بعدها للقاهرة لأنني مكثت في الخرطوم ثلاثة أيام . ودخلت القاهرة بدون جواز سفر – لم آخذ جواز سفر دبلوماسيا من السودان لأنني لم امكث فيها إلا أيام معدودة - يومها كان ما يزال هناك دول عربية مستعدة لاستقبالك، ومستعدة لإيوائك ومنحك حق اللجوء السياسي . اليوم لو حصل أن اليمن تطعفرت ( تمزقت) ( يضحك ) كما يقولوا باللهجة العدنية، بيني وبينك لن نجد مأوى للأسف الشديد. هل سيكون حالنا مثل إخواننا ( اللاجئين ) الصومال نركب القوارب بحثا عن مكان نلجأ إليه؟ هذا غير معقول .. إلى متى؟


س: هل عدت إلى الجنوب بعدها ؟
ج: نعم عدت فقط عند مجيئي بعث تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة إلى عدن ،وكان ذلك في ابريل عام 1967 . لكن لم اعد بعدها إلى عدن والجنوب إلا مع تحقيق الوحدة يوم 21 مايو 1990.

س: كان لك تجربة صحفية وكنت رئيس تحرير صحيفة (النور)...
ج: (مقاطعا) "النور" و"الحقيقة" ..

س: نعم ،ما الذي كان مميزا في تلك المرحلة بالنسبة للصحفي باسندوة؟
ج: اعتقد أن الصحافة كانت بوابتي إلى العمل السياسي . الصحافة يومها كانت تلعب دورا في عدن بالذات قبل الاستقلال .. الظروف وقتها لم تكن مثل الظروف الآن. اليوم ألاحظ أن هناك كتابا شباب رائعين ، وأسلوبهم متطور وراق وتحليلاتهم موفقة ودقيقة ، خلافا لتلك الأيام . مع ذلك تظل الصحافة فعلا في كل الأحوال مهنة المتاعب.

س: أنا أسال عن الظروف التي كانت سائدة في ذلك الوقت : ظروف بيئة العمل وظروف ممارسة النشاط الصحفي؟
ج: طبعا كانت الإمكانيات ضعيفة بالنسبة لي أنا بالذات . كان الانجليز يصادروا بعض الإعداد ، وأحيانا إلغاء الترخيص . أنا مثلا تم إلغاء الصحيفة الأولى وحصلت على ترخيص ثاني والغي لاحقا. كان هناك حرية إلى حد ما وكان هناك لجوء إلى القضاء. أتذكر إنني اتهمت في قضيتي قذف. وحولت إلى المحكمة . قضية دفعت فيها غرامة خمسمائة شلن ، وقضية أخرى طلب مني قاضي المحكمة لأنه كان صديقي بحل المشكلة وديا ، فتصالحت مع الشخص المعني بعد تدخل بعض أعيان عدن، فحلت المشكلة . لكن كان هناك قضاء.

س: هل عاد اللصوص لأخذ مفاتيحهم التي فقدوها عند اقتحام منزلك بصنعاء في أكتوبر الماضي. كنت دعوتهم للعودة لأخذ المفاتيح؟
ج: لا، لم يعودوا للأسف الشديد. لكن المفاتيح موجودة إذا أرادوها في أي وقت إنا مستعد( لتسليمها).

س: هل قرأ مستشار الرئيس رسالة ما من جهة معينة في عملية الاقتحام ؟
ج: سبق هذا أكثر من رسالة ، لكن لابد من التحمل.

س: هي رسائل من جهة تعرفها أنت؟
ج: نعم إنا اعرف جيدا هذه الجهة ، وكان الأمر واضحا بالنسبة لي.